ابن رشد
101
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
حصّل لها من اختلاط الكيفيات الأربع ؛ إلّا أن قوما ، قليل عددهم ، لكن من المشهورين بالعلم ، يقولون : « إنّ الحار والبارد كيفيتان فاعلنان ، والرطوبة واليبوسة كيفيتان منفعلتان » . وأول من قال هذا ، أرسطوطاليس ؛ وتبعه أصحاب المظلة ؛ لكّن أصحاب المظلة ، ساغ لهم / / هذا القول ، لأنهم يرون أن الكون يكون بالتكاثف والتخلخل . والذي يوجب التكاثف عندهم ، هو البارد . والذي يوجب التخلخل ، هو الحار . فكان قولهم منتظما . وأما أرسطو « 11 » . فإذ كان لم يذهب في الكون مذهب هؤلاء ، وكان يرى أن يكون الأسطقسات بعضها من بعض ، هو « 12 » بفعل الكيفيات بعضها في بعض ، وانفعال بعضها عن بعض . فقد كان الأولى به أن ينسب المركبات إلى فعل الكيفيات الأربع ؛ لكنه استعمل الكيفيات الأربع في كون الأسطقسات وفسادها ، في كتاب « الكون والفساد » ، على أنها قوى فاعلة ومنفعلة ؛ واستعمل الكيفيتين الفاعلتين فقط ، الحرارة والبرودة ، في كون جميع ما يتكّون من الأسطقسات ، والمنفعلتين فقط ، الرطوبة واليبوسة ؛ وذلك في كتابه ، « في الآثار العلوية » ، وفي غير ذلك من كتبه . ولو كان قال ، إنّ فعل البارد والحار في الحيوان أكثر ، وفعل اليابس والرطب فيه أقل » ، لقد كان قولا يوافقه عليه إبقراط . لكن تخصيصه الحرارة والبرودة بالفعل ، والرطوبة واليبوسة بالانفعال ، هو قول يوافقه عليه إبقراط . ولا هو أيضا يوافق نفسه في ذلك ، بحسب ما قاله في كتاب « الكون والفساد » ، وبحسب ما نسقه هنالك من البراهين ، على كون الأسطقسات وفسادها . قال وقد تكلمنا في هذه الأشياء ، في « كتاب المزاج » ، بقدر ما يحتاج إليه المتطبب منها . قلت لو تثبّت جالينوس فيما قيل في حد الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وتثبّت في طبيعة المتكونات من الأسطقسات الأربع ، لما قال هذا القول وذلك أن كون المركبات من الأسطقسات الأربعة . إنما يتم بجمع بعضها إلى بعض . وخلط بعضها ببعض ، وتفريق « 13 » ما لا يصح من الاختلاط « 14 » الأول ، أن يكون جزءا من المختلط الأخير ، أعني ، المتكون وقبول المختلط / / منها للتجسد والانحصار بالسطوح المحيطة به ، وهو أول الأشكال . فأما الفعلان الأولان ، فهما ضرورة يكونان عن قوى فاعلة
--> ( 11 ) ارسطوطاليس B , ( 12 ) فقد كان الأولى به B , om . hasta ( 13 ) بتفريق B , ( 14 ) الأخلاط B ,