ابن رشد

89

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

هذه هي التي تخص باسم النوع ، مثل الفرس والإنسان . والعالي من هذه هو الذي يخص باسم الجنس . والمتوسطة التي بين الجنس العالي وبين النوع الأخير يخص باسم الجنس بالإضافة إلى ما هو تحتها ، وباسم النوع بالإضافة إلى ما فوقها ، مثل الحيوان فإنه جنس لما تحته ونوع بالإضافة إلى ما فوقه . قال : وقد بينت في مقالة إن بالواجب خص القدماء هذه المتوسطات باسمين جميعا . ( 46 ) قال : وإذ قد لخصنا هذه الأسماء ، فقد ينبغي أن نطلب الدلائل على أصناف هذه الأمزاج ، بعد أن نتم القول في أصنافها . ولذلك ينبغي أيضا إن تقدم من أمر الأسماء ما يحتاج إليه في الفحص عن أصنافها . ( 47 ) فنقول : إن الحار والبارد والرطب واليابس ليس يدل على معنى واحد عند اليونانيين ، وذلك أنهم يوقعون مرة الاسم المشتق على الكيفية نفسها ، ومرة يرفعونها على الجسم الحامل للكيفية ؛ مثال ما يوقعونه على الكيفية قولهم : لون أبيض . وذلك أن البياض هاهنا هو صفة للون ، واللون اسم من أسماء الكيفية المختصة بها . ومثال إيقاعهم إياه على الجسم الحامل له قولهم : هذا الأسود فأر ، وهذا الأبيض ثلج . فاسم الحار والبارد والرطب واليابس مرة يدل عليه به على الجسم الحامل لها ، ومرة يدل به على الكيفيات أنفسها . لكن أسماء الكيفيات المختصة بها غير المشتقة لا تدل إلا على الكيفية فقط ، فإنه لا يقال الجسم يبوسة ولا رطوبة ، وإنما يقال الجسم يابس أو رطب . ولذلك لا يقع في أمثال هذه الأسماء غلط ، وإنما يقع الغلط في الاسم المشتق . قال : ومن هذا الموضع غلط ناس في قول أبقراط : ما كان من الأبدان في النشوء بالحار الغريزي ، فيه على أكثر ما يكون ، فظنوا أنه يعنى بذلك الكيفية فعاند ما أقوله .