ابن رشد
90
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
( 48 ) قال : وإذ قد لخصنا هذا فنقول : إن من الكيفيات الأربع كيفية صرفة لا يخالطها شئ . والأجسام التي توصف بهذه الكيفات هي الاسطقسات لجميع الأجسام التي تكون وتفسد ، وهذه الكيفيات هي الأطراف المتضادة . وأما سائر الأجسام من الحيوان والنبات والمعادن وما لا نفس له فهي متوسطات بين هذه الأطراف . وذلك أنه ليس شئ منها فيه حرارة في الغاية ، ولا برودة في الغاية ، ولا رطوبة ولا يبوسة . وهي فيها كلها على جهة الاختلاط والمزاج ناقصة من قبل كسر بعضها كيفيات بعض ، مثل اللون الأغبر والأخضر وسائر الألوان المتوسطة بين الأبيض والأسود . وهذه الكيفيات الأربع متى توهمت ليس منها واحد غالبا للآخر ، بل هي متساوية في موجود متوهم قيل في ذلك الموجود إنه معتدل بإطلاق . وإذا توهم جسم قد غلبت عليه كيفية من هذه واحدة أو كيفيتان على الباقية ، نسب إلى تلك الكيفية ولم يكن معتدلا . فإن غلبت فيه كيفية الحرارة قيل فيه إنه حار ، فإن غلبت الحرارة أو الرطوبة أو اليبوسة أجبنا أنه حار يابس ، أو حار رطب . وكذلك الأمر في الكيفيتين الباقيتين . ( 49 ) قال : إلا أن أكثر الأطباء والفلاسفة قد عرفوا الأمزجة التي تتركب من غلبة كيفيتين فقط ، أعنى غير المتضادة ، وتركوا الأربعة التي تتخيل من غلبة كيفية واحدة من الكيفيات الأربع ، فذكروا المزاج الحار الرطب ، والحار اليابس ، والبارد الرطب ، والبارد اليابس ، وتركوا الحار فقط ، والبارد فقط ، واليابس فقط ، والرطب فقط ، وهي التي تكون الاثنتان الباقيتان في كل واحد منها متساوية ، مثل الرطوبة واليبوسة في الجسم الحار ، والحرارة والبرودة في الجسم الرطب . وذلك أن هذا التركيب هو ممكن ، وذلك أن غلبة الحرارة