ابن رشد

88

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

عن ذلك المزاج على أفضل ما يوجد في ذلك النوع في المعتدل . أمثال ذلك : أن الشجرة المعتدلة يقتضى مزاجها المختص بذلك النوع أن يكون ثمرها على أفضل ما يكون من ثمر ذلك النوع ، والكلب المعتدل هو الذي يكون فعله أفضل الأفعال الموجودة في الكلاب ، وكذلك الأمر في المعتدل من الناس . ولذلك كان هذا المزاج إنما يوقف عليه من قبل الفعل المختص به . وهذا المزاج يختلف في الموجودات لاختلاف أفعال الموجودات ، فهو في الإنسان ضرورة غيره في الفرس ، وفي النبات غيره في الحيوان . فلذلك ليس ينبغي في مثل هذا السؤال أن يكون الجواب مطلقا ، فإنه إن كان كذلك لم يسلم من اللوم والتبكيت . ( 45 ) قال : ولذلك يجب أن نفعل أحد أمرين : إما أن نقتص جميع المعاني التي تدل عليها هذه الأسماء ونجيب عن واحد منها على التفصيل ، وإما أن نسأله عن المعنى الذي قصده منها ونجيبه على ذلك فقط . فإن سأل عن المزاج المتوسط في الجنس أو في النوع ، أجبناه بحسب ذلك . وإن سأل لقياس المتوسط في الجوهر الذي يفهم منه تساوى الكيفيات في الممتزج ، أجبناه أيضا بحسب ذلك . ولما كانت الأجناس كثيرة ، وجب أيضا أن نقسم له الأجناس ونسأله أي الأجناس اعتبر فيها المتوسط الذي سأل . بالإضافة إليه في الجنس العالي العام لجميع الأجسام هو الجوهر ، وذلك أن الجوهر ينقسم إلى مغتذ وإلى غير مغتذ ؛ وغير المغتذى ينقسم إلى الأحجار والمعادن ، والمغتذى ينقسم إلى النبات والحيوان ، الحيوان ينقسم غير ذي الدم وإلى ذي الدم ، وذو الدم ينقسم إلى الماشي والسابح والطائر ، والنبات ينقسم أيضا إلى ما له ساق وإلى ما ليس له ساق في النبات وهي الحشائش ، وما له ساق ينقسم إلى الشجر والبلوط والزيتون وغير ذلك . والحشائش تنقسم إلى مثل الحشيشة التي تعرف بأذان الفار والفارينا وغير ذلك . والكليات الأخيرة من