ابن رشد
87
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
في هذه المقايسة التي بين هذه الكيفيات ، فإذا قال قائل : إن هذا المزاج رطب أو حار ، فينبغي أن نسأله هل أراد ذلك بقياسه إلى شخص آخر ، أو إلى نوعه أو إلى جنسه ، أو بقياسه إلى جوهر تتوهمه معتدلا على الإطلاق ، أعنى متساوي الكيفيات الأربع . فإن الذي يقال من هذه الكيفيات بإطلاق ، وهو الذي لا يشوبه شئ من غيرها لا يوجد في المركبات . ( 42 ) فإنه من لم يفعل في أمثال هذه الأسماء ، أمكن أن ينتج عليه الخصم أن الشئ بارد حار معا ، مثل أن يقال : أليس هذا الإنسان حارا رطبا ، فيفهم عنه أن ذلك منه بالإضافة إلى المعتدل ، فنقول : نعم ، فيقول : أوليس هذا بعينه باردا يابسا ، أفيفهم منه ذلك بالإضافة إلى إنسان آخر ، فيقول نعم . فإذا سلمنا ذلك ، أصبح علينا أن هذا الإنسان حار رطب بارد يابس . ( 43 ) قال : وليس ينبغي أن يحتفظ بما يدل عليه اسم الحار والبارد في هذا السؤال ، بل وبالمعاني التي يدل عليها المعتدل الذي يقال الحار والبارد بالإضافة إليه . فإن المعتدل أيضا يقال إما على الإطلاق وإما بالإضافة . فمتى قلناه على الإطلاق أردنا بذلك الشئ الذي اجتمعت فيه الأضداد على التساوي وأردنا بالحار والبارد أو الرطب أو اليابس الذي يقال بالمقايسة إلى هذا المعتدل الشئ الذي إمتزحت فيه الأضداد على غير تساو . ( 44 ) وأما المعتدل بالإضافة إلى النوع ، فإذا قلنا في شخص من أشخاص الحيوان أو من أشخاص النبات أنه معتدل المزاج ، فإنا لسنا نفهم من الاعتدال في هذا المعنى تساوى الأضداد فيه ، ولكن ففهم امتزاج الأضداد فيه امتزاجا يكون موافقا للفعل المختص بذلك النوع ، حتى يكون صدور ذلك الفعل