ابن رشد

83

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

وبتر من بعضهم الفخذ والساق والقدم بأسرها . وذكر أنه كان يسقط من اللحم والعصب والعظام والمفاصل مقادير عظيمة . ( 32 ) قال : وذلك واجب لأنه ليس من شأن الأشياء أن تعفن من اليبس والبرد ، وإنما تعفن من الحرارة والرطوبة ، ولذلك إذا أراد الناس بقاء اللحم وسائر ما شأنه أن يعفن جففوه إما بالملح وإما بالريح . ولذلك كانت الريح الشمالية تحفظ الأجسام من العفونة لكونها باردة يابس ، والجنوبية بخلاف ذلك من قبل أنها حارة رطبة . ( 33 ) قال : فيجب لذلك ألا يكون الربيع حارا رطبا ، لكونه مصحا ، ولذلك لو كان حارا رطبا لكان معفنا . ( 34 ) قلت : إنما كان يلزم هذا ، لو كان المزاج الحار الرطب في مرتبة واحدة من الحرارة والرطوبة ، ولذلك نقول إن من حكم حكما عاما أيضا على أن كل حار رطب فهو معتدل فقد أخطأ كما أخطأ كل من حكم حكما عاما أيضا على أن كل مزاج حار رطب فهو خارج عن الطبع . ( 35 ) قال : وأنا أقول إن الذي دعاهم أن يعتقدوا أن الربيع حار رطب ، وأن المزاج الطبيعي للإنسان حار رطب ، هو أنهم شبهوا الأزمنة الأربعة بالأمزجة ، وتركوا أول الأمزجة وهو المعتدل . ومن قبل هذا جعل هؤلاء أصناف العلاج والتدبير وأصناف الموجودات أربعة . ( 36 ) قال : وقد حدث من اعتقادهم هذا خطأ عظيم على الحق نفسه وفي العلاج ، ولذلك الأولى لمن لم يتدرب في علم المنطق ألا ينظر في الطب الذي يكون