ابن رشد
84
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
عن القياس وعلم الطبائع ، ويقتصر على الذي يكون عن التجربة ، حتى يتدرب في صناعة المنطق ، لأن من لم يتدرب في تلك الصناعة كان جديرا أن يخطئ مثل هذا الخطأ وأن يستشهد بأرسطو وهو لا يفهم قوله . وذلك أن الرجل قد بين أن الحار والبارد والرطب واليابس يقال كل واحد منها على جهات شتى ، مثل قوله إن الحرارة تقال على الطبيعة وعلى الغريبة . لكن إنما يفهمون من جميع الأسماء المشتقة اللفظ معنى واحدا . ( 37 ) قال : ولم يذهب على أرسطاطاليس وتاوفرسطس المزاج المعتدل ، لأنهما وصفا جميع ما يوقف منه على هذا المزاج . قال : وأما هؤلاء فلم يفهموا معنى قول القدماء في الربيع والحيوان إنه حار رطب ، وفي مزاج الصبى إنه كذلك . فقالوا في الربيع إنه مثل ذلك . والمعنى في ذلك ليس واحدا ، والسبب في ذلك قلة الارتياض بما تبين في المنطق من علم دلالة الأسماء . وذلك أن قلة المعرفة بهذا الجنس ، تؤدى إلى غلط عظيم . ويكاد أن يكون هو السبب فيما يعرض للناس في الصنايع والأفعال من الغلط . وسبب غلط هؤلاء أنهم لما سمعوا قول القدماء إن الحيوان حار رطب في مزاجه ، ظنوا أنهم يريدون بذلك الطبع الغالب عليه . والقدما إنما قالوا ذلك فيه بمقايسته إلى النبات أو بمقايسة الحي إلى الميت . لأنا قد نجد من الحيوان ما هو في مزاجه بارد يابس مثل النحل والذباب والنمل . وإذا فهم الإنسان من هذه الأسماء معنى واحدا أفضى به إلى أن يلزمه أن الشئ الواحد حار بارد معا ورطب يابس معا . فإن الذي يقال من من هذه بإطلاق غير الذي يقال بالمقايسة إلى شئ آخر ، لأن هذا من باب الإضافة . ولذلك يصدق في هذا النوع أنه يابس رطب بالإضافة إلى شيئين في الكلب ، فإنه يابس بالإضافة إلى الإنسان ، ورطب بالقياس إلى النملة .