ابن رشد
81
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
الإنسان بما هو إنسان ذو مزاج طبيعي ، وهو الحار الرطب . وذلك لأن لهذه الأطراف حدودا ، إذا خرجت عنها خروجا بينا ، مرض الحيوان ضرورة ، وإذا خرج خروجا كثيرا ، مات الحيوان ضرورة . وإذا كان ذلك ، كذلك ، فالمعتدل من الأمزجة الثمانية هو الوسط بين أطراف المزاج الإنسانى ، وغير المعتدل هو الخارج عن ذلك الوسط في مزاج واحد بالنوع المنسوب إلى غلبة كيفيتين فاعلة ومنفعلة من الكيفيات . ثم إذا نظر في طبيعة هذا المزاج بحسب اعتقاد غلبة بعض الكيفيات فيه على بعض ، وجدت الحرارة فيه غالبة للبرودة ، والرطوبة غالبة لليبوسة غلبة معتدلة . فإن غلبت هاتان الكيفيتان غلبة مائلة إلى اليبس والحرارة ، قيل مزاج حار يابس ؛ وإن غلبت الحرارة والرطوبة غلبة مائلة إلى الرطوبة والبرودة ، قيل مزاج رطب بارد . وكذلك الأمر في الأمزجة الأربعة . فالنظر في هذه الأمزجة من حيث الكيفيات الغالبة عليها التي تقوم منها ، غير النظر فيها من حيث هي معتدلة أو خارجة عن الاعتدال . وكذلك الربيع ، النظر في مزاجه من حيث هو أحد موجودات العالم ، غير النظر فيه من حيث هو معتدل هو باعتبار جوهره حار رطب وباعتبار بدن الإنسان معتدل ، كالحال في الدم فإنه الخلط المعتدل بالإضافة إلى بدن الإنسان وهو حار رطب باعتبار جوهوة . ( 29 ) فقد تبين لك أن النظرين مختلفان ، وأن عدم الشعور بهذا الاختلاف أوقع التنازع بين الأطباء والطبيعيين في عدد الأمزجة وفي طبائعه ، أو لأن النظر هاهنا طبي . فلنعمل على أن الأمزجة فيه خمسة : واحد معتدل ، والأربعة الباقية خارجة عن الاعتدال . وذلك في نوع واحد من المزاج ، أعنى متقدما بغلبة كيفيتين من الأربعة عليه ، وهو مزاج الإنسان الذي هو حار رطب .