ابن رشد

71

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

بسم اللّه الرحمن الرحيم صلىّ اللّه على محمّد وآله وسلم المقالة الأولى تلخيص المقالة الأولى من كتاب المزاج ( 1 ) قال جالينوس : وقد بين أفاضل الأطباء والأجلاء والفلاسفة أن أبدان الحيوان مركبة من الحار والبارد والرطب واليابس ، وأنه ليس مقادير هذه في الأبدان مقادير متساوية ، وأنه إنما يكون عن هذه أولا المتشابهة الأجزاء على جهة الاختلاط والمزاج ، وإلا لم يكن من المجتمع شئ مغاير بالجوهر . وبينا نحن ذلك وجميع ما يحتاج فينا إلى البيان من أمرها في كتابنا الذي عنونّاه بالاسطقسات على مذهب أبقراط ، فهو أول في التعليم قبل هذا ، وهذا الكتاب يليه . والقصد الأول في هذا الكتاب هو أن نحصى أصناف الأمزجة الأول وأنواعها . ( 2 ) ونبتدى قبل ذلك بشرح الأسماء ، فنقول : إنه متى قلت ، إن الأبدان مركبة من الحار واليابس ، والبارد والرطب ، فافهم التي في الغاية من ذلك ، وهي الاسطقسات الأربع . ومتى قلت في شئ مركب إنه حار رطب أو بارد يابس ، فافهم عنى أنى أريد بذلك الكيفيات الغالبة على ذلك الشئ ، لا التي في الغاية ، فإن ذلك إنما هو في الاسطقس . ( 3 ) وإذ قد تقرر هذا فأقول : إن قوما قالوا : إن أصناف الأمزجة أربعة على عدد أصناف الاسطقسات : حار يابس ، وحار رطب ، وبارد رطب ، وبارد يابس . وهذا هو رأى المشهورين من الفلاسفة والأطباء .