ابن رشد
64
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
والمزاج ، والغلظ الذي يظهر في الدم أن يكون الجزء الحار اليابس الذي فيه صفراء ، ولا أن يكون البارد الرطب الذي فيه بلغما ، ولا البارد اليابس سوداء ، فإن الموجبة توهم الانعكاس ولا تنعكس . وهذا البرهان يأتلف من موجبتين في الشكل الثاني . ( 141 ) وقد تبين أن ذلك غير منتج والأولى أن تكون هذه فضلات الدم التي تتميز منه عند الطبخ ، وحينئذ يتم كونه ، كما يقول جالينوس في كتابه في القوى الطبيعية . ( 142 ) ومن الدليل على ذلك أن الطبيعة قد أعدت لهذين الفضلين عضوين ينقيان الدم منهما وهما المرارة والطحال . ( 143 ) فالذي يقتضيه برهان أبقراط وهو ما يظهر من أمر الدم أنه تتولد منه أعضاء مختلفة هو أنه ذو أجزاء مختلفة بالقوة ، لا أنه من أجزاء بالفعل مختلفة سوى الاسطقسات الأربعة ، لأنه لو كان ذلك لكان تولد الجسم من أكثر من جسم واحد بالفعل وهو الكيلوس الذي منه يتولد أولا . ( 144 ) وأما الحجة الثانية فإنه قال إن الاسطقس يجب أن يأتي عليه وقت يظهر فيه في البول مفردا ، ولسنا نجد الدم يظهر في البدن وحده مفردا . فإذن ليس الدم هو الاسطقس بل يجب في الاسطقس أن يظهر الدم دائما في البدن . ( 145 ) ونحن نرى الأبدان تظهر فيها هذه الأخلاط الأربعة دائما أعنى الدم أيضا ، والمرتان ، والبلغم . وذلك أن أي وقت سقيت فيه الإنسان دواء يخرج الصفراء خرجت منه الصفراء ، وكذلك الأمر في البلغم والسوداء . ومتى فتحت له عرقا خرج منه الدم ، فدل على أن هذه الأربعة هي اسطقسات البدن ، أعنى الدم الخالص ، والمرتين والبلغم إذا اختلطا بالدم الصافي .