ابن رشد
65
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
( 146 ) قلت : إذا سلمنا أن الاسطقس يجب أن يظهر في البدن مفردا في كل وقت ، فليس يجب عكس ، هذا ، وهو أن كل ما يظهر في البدن مفردا فهو اسطقس لأنه لا يجب عكس الموجبة الكلية . ( 147 ) على أن القضية القائلة إن كل ما هو اسطقس يجب أن يظهر في البدن الذي هو له اسطقس مفردا هي قضيتنا قد دفعها فيما سلف . وذلك يعاند قول من ادعى أن الإنسان مركب من ماء ونار وهواء وأرض ، وإنما تصدق هذه الفضية على الاسطقسات التي هي بالفعل في المركب . فأما التي بالقوة ، فليست تصدق عليها . ( 148 ) ونخص الاسطقسات التي بالقوة أنها إذا طزت « 9 » بالفعل فسد المركب ، فإن كان الدم الذي منه تتولد الأعضاء وتغتذى مركبا من الأخلاط الأربعة البسيطة ، فهي فيه موجودة بالقوة ، فيلزم إذا سقينا الدواء المسهل أن يفسد الدم المركب فلا ينفع الدواء المسهل ، ونحن نجد سقى الأدوية يصلح الدم . فدل على أنها فضول الدم لا اسطقساته . فإن الاسطقسات هي بالقوة في المركب ، وليست هي اسطقساته . ( 149 ) فهذه هي حمل ما في هذه المقالة . ولم يتولد شئ مما قصد ذكره ، إلا ما حكى عن أبقراط في رأيه إنما يسهل بالجذب والرد على إسقليبادس الذي يزعم أن الدواء المسهل ليس يجتذب الخلط المخصوص به ، وإنما يحيل البدن إلى ذلك الخلط فتدفعه الطبيعة ، ويقع الانتفاع بذلك من جهة الاستفراغ العام الذي هو
--> ( 9 ) طزت : الطزاجة : كلمة مشتقة من الطازج ، وهي الطراوة والجدة والنقاء [ المعجم الوسيط ] .