ابن رشد

57

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

( 115 ) قال : وإذا نظرت في أقاويل أبقراط في الاسطقسات تبين لك غلط من زعم من الأطباء أن أبقراط ليس يرى أن هذه الأربعة هي اسطقسات جميع ما يكون ويفسد ، وأنه ليس يرى أن كيفيات هذه الاسطقسات هي الاسطقسات . وذلك في مثل قوله إن لم يكن الحار عند البارد ، واليابس عند الرطب ، معتدلا بعضها لقياس بعض ومتساويا بعضها لبعض ، لكن كان يفضل على الآخر فضلا كثيرا لم يحدث الكون . وذلك أن الكيفيات مجردة لا تمتزج ، فيحدث عنها حيوان ، وإنما يحدث الحيوان عن الأجسام التي بهذه الكيفيات . ( 116 ) قال : وأنا جاعل كلامي أولا في الإنسان ، فأقول إن تركيب بدن الإنسان هو تركيب من الأعضاء التي هي آلات ، مثل الرأس والصدر واليدين والرجلين ، وهي التي تسمى آلية ، أي ليس يسمى الجزء منها باسم الكل . وتركيب هذه الآلية هو من التي تسمى المتشابهة ، وهذه هي التي يسمى الجزء منها باسم الكل ، مثل الليف والأغشية واللحم والعظام وما أشبه ذلك . وهذه تذكر في كتب التشريح ، وقد وصفت رأى أبقراط في ذلك في كتاب مفرد . ( 117 ) وهذه الأجزاء هي مركبة من الأخلاط الأربعة التي هي الدم والبلغم والمرة السوداء والصفراء . ( 118 ) وهذه ، فينبغي أن نفحص عنها وعن أنواعها ، وهذه هي اسطقسات عند الحس ، وهذه هي الخاصة بالحيوان ، وهي التي تفحص عنها في هذا الكتاب على القصد الأول وإياها قصد أبقراط في كتاب طبيعة الإنسان في قوله مما ليس يظهر مفردا ، وهذه هي متولدة من الأغذية ، والأغذية من الاسطقسات الأربعة ، وهذه هي اسطقسات عند العقل .