ابن رشد
58
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
( 119 ) وإنما كانت هذه أولا ، لأنها ليست من شئ ، وهذه هي مشتركة لجميع المركبات ، وذلك أنه ليس يشك أحد أن كل نبات فهو من هذه الأربعة ، وأن غذاء الحيوان من جهة أنه من النبات أن هذه الأربعة هي الاسطقسات الأول البسيطة ، وكيفيات هذه الاسطقسات التي هي بها اسطقسات ، وهي التي منها اشتقت لها الأسماء هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة التي هي من هذه في الغاية . ( 120 ) وذلك أنه إذا كان كل واحد منها في العنصر المشترك كان به هو ما هو مثال ذلك « 8 » أنه إذا صارت الحرارة واليبوسة في العنصر كان نارا ، وإذا صارت الرطوبة والبرودة في العنصر كان ماء ، أعنى في الغاية ، وذلك أنه ليس واحد من هذه اسطقسا من قبل أنه أبيض أو أسود أو ثقيل خفيف أو غير ذلك من الكيفيات الأخر ، بل من قبل الكيفيات الأربع الفاعلة والمنفعلة . فإن هذه هي التي يفعل بعضها في بعض دون غيرها حتى يكون الاختلاط والمزاج الذي يتولد عنه نوع نوع من الأجسام المتشابهة . ولذلك كانت هذه الكيفيات هي أسباب تولد جميع الكائنة الفاسدة . واستحالة هذه الاسطقسات بعضها إلى بعض بين في العيان ولذلك واجب أن يكون لها عنصر مشترك . ( 121 ) قال : وإذ قد تقرر هذا كله من مذهب أبقراط فأنا عائد إلى تتميم البرهان الذي استفتحنا به هذا الكتاب من براهين أبقراط ، وذلك بأن أضيف إليه الأشياء التي تبين بها أن الاسطقسات هي أكثر من واحد ، بل هي هذه الأربعة ، فإن من شأنها الاستحالة .
--> ( 8 ) ذلك : في الهامش ، بخط أحمر : « كيف يسمى النار [ الماء ] الهوى والنار » .