ابن رشد
52
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
محدودة الكمية في جسم جسم من الأجسام المتشابهة . وليس يلزم من وضع هذه اسطقسات ، أن تكون الاسطقسات غير متناهية ، كما ألزمه جالينوس . ( 92 ) وكذلك من وضع هذه اسطقسات لا يلزمه أن الاسطقسات هي الكيفيات ، حتى يكون السبب في غلطه أنه لم تتميز له دلالة الاسم المشتق المقول مرة على الكيفية ، ومرة على الجسم الحامل للكيفية ؛ ولا الاسم المشترك أيضا المقول على المبدأ والأسطقس اسم الاسطقس ، كما زعم جالينوس . ( 93 ) ولا يلزمه أيضا أن تكون الاسطقسات هي المتشابهة الأجزاء التي يتسبب جواهرها إلى غلبة كيفيتين من الكيفيات التي ليست في الغاية ، أعنى فاعلة ومنفعلة . كما تنسب جواهر الأجسام البسيطة إلى كيفتين من الكيفيتين اللتين في الغاية أعنى فاعلة ومنفعلة ، مثل ما نسبة العظم إلى البرودة واليبوسة التي ليست في الغاية ، ونسبة الأرض إلى البرودة واليبوسة التي في الغاية ، حتى يكون من قال بهذه الاسطقسات فإنما قال بالاسطقس الذي هو عند الحس ، كما ظن جالينوس أنه يلزم إثيناوش . ( 94 ) وذلك أنه قد تبين في العلم الطبيعي أن كل جسم فهو مركب من مادة وصورة . فمادة الأجسام البسيطة هي العنصر المشترك لها الذي الوجود له إنما هو بالقوة على ما بين هنالك ، وصورها هي الكيفيات الأربع البسيطة التي في الغاية ، أعنى اثنين منها : فاعلة ومنفعلة ، مثل الحرارة واليبس اللذين في النار ، والبرودة والرطوبة اللتين في الماء . ( 95 ) وأما الأجسام المتشابهة الأجزاء ، فموادها هي الأجسام الأربعة لا من حيث هي في كيفياتها في الغاية ، بل من حيث هي أنقص منها . ولا بد