ابن رشد
53
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
وذلك شئ يعرض لها باضطرار عند مخالطة بعضها لبعض ، من قبل خالط يخلطها وهو المكون والفاعل . ( 96 ) فأما صورها فهي صورة الاسطقس الغالب على المجتمع منها . مثال ذلك إن كان الغالب على الجسم المتشابه الأجزاء النار ، قيل في ذلك الجسم المتشابه الأجزاء أنه حار يابس ، لا أنه في الغاية ، كما هو في النار ، بل بحسب الغالب . ( 97 ) ولذلك لا يلزم مع جالينوس الذي من آل أثيناوش ما ألزمه من أنه لم يعرف أن الاسطقس هو الذي في الغاية من الكيفيات الأول . ( 98 ) فسيعترف أن الاسطقس هو الذي يحد بحسب الكيفيات الغالبة عليه ، وذلك هو الجسم المتشابه الأجزاء ، مثل اللحم الذي يحد بأنه حار رطب ، والعظم الذي هو بارد يابس . فيلزمه أن تكون المتشابهة الأجزاء هي الاسطقسات للحيوان ، فيلزمه أن يكون الاسطقس هو الذي عند الحس . ( 99 ) وذلك أن القياس الذي استعمل هو قوله لما كان الحار والبارد والرطب واليابس ، كل واحد منها يقال على ثلاثة أوجه ، إما على أنه كيفية وإما على أنه جسم مفرد لا يخالطه شئ ، وإما على أنه جسم مختلط . ووجدنا أن الاسطقس ليس هو الكيفية ولا الجسم الممتزج ، فقد بقي أن يكون الاسطقس إنما هو الذي هو مفرد غير ممتزج ولا مختلط ، لكنه ذو كيفية بسيطة وذلك هو الماء والنار والهواء والأرض . ( 100 ) فإن هذا التقسيم نقصه منه قسم رابع وهو أن يكون الاسطقس الجسم الذي هو جزء من الجسم الممتزج ذو الكيفية الناقصة . ولما أحس جالينوس بقوة قول من زعم أن أبقراط ليس يرى أن الأجسام الأربعة هي الاسطقسات ،