ابن رشد

51

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

( 88 ) والتي في الغاية من الكيفيات الأول إنما سميت اسطقسات من قبل وجود ما ليس في الغاية منها في المركب . وإن كانت هذه الأجسام مختلطة في المركب ، وغير مميّزة إلا في العقل ، فليس ذلك مانعا لها من أن يقال فيها إنها اسطقسات المركب ، بل من هذه الجهة يصح فيها أن يقال إنها اسطقسات لشئ واحد بالعدد لا اسطقسات لمركب ليس واحدا إلا بتماس أجزائه التي تركب منها أو اتصالها ، بل هذه هي الاسطقسات الخاصة بالجسم المتشابه الأجزاء . وقول أثيناوش إنها الاسطقسات الخاصة بالحيوان من جهة ما هو مركب من أجزاء متشابهة هو الصحيح ، وإن كان فيه بعض تجوز . ( 89 ) لأن المتشابهة الأجزاء منها ما يقبل الحس والنمو ، ومنها ما لا يقبل ذلك . والطبيب إنما عليه أن ينتهى في صناعته إلى معرفة طبائع الاسطقسات التي هي جزء من موضوعه . وأما أن يفحص من أي الأجسام التي في العالم هي هذه الأسطقسات فليس عليه ذلك بحسب ما هو طبيب . ( 90 ) وعلى هذا فهم المفسرون بأجمعهم قول أبقراط الذي استفتح به كتابه في طبيعة الإنسان ، وهو قوله : أما من قد اعتاد أن يسمع من الكلام ما هو خارج عن صناعة الطب ، مما ليس يوجد في الإنسان مفردا ، فليس يعجبه هذا الكلام ، وذلك أنى لا أقول : إن الإنسان ماء ولا نار ولا هواء ولا أرض . ( 91 ) وإذا فهمت أنت هذا من أمر الاسطقس ، انحلت لك جميع الشكوك التي يتشكك بها جالينوس على أثيناوش ، وعلى المعلم الذي كان يعلم الاسطقسات على مذهب أثيناوش الذي أقحمه جالينوس ، وذلك أن هذه الاسطقسات التي تركبت منها الأجسام المتشابهة الأجزاء التي هي موجودة فيها هي