ابن رشد
111
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
إذ الشباب يولد والصبى لا يولد ، والأعضاء الباردة اليابسة بالطبع أحر في الصبى وأرطب منه في الشباب كالطعام . وإنما المقايسة في اللحم والأرواح والأعضاء الثلاثة الرئيسة . ( 25 ) قال : فسبار الحار والبارد هو بحس اللمس لا غير ، وأما سبار الرطب واليابس فهو من الحواس ، والقياس . وذلك أن الشئ اليابس هو لا محالة صلب ، والصلابة مدركة بحس اللمس ، إلا أنه ليس يجب متى أحسسنا من الشئ صلابة أن نحكم على أنه يابس ، وذلك أن الصلابة قد يكون سببها اليبس ، وقد يكون سببها الجمود الذي يكون من قبل البرد ، مثل الصلابة الموجودة في الثلج . وهذا الصلب هو بارد رطب ، فإذا أدركنا من شئ أنه صلب بحاسة اللمس ، فينبغي أن نفحص كيف مكنا له في الحرارة والبرودة . وذلك أن كلا الكيفيتين تفعل الصلابة ، مع الاعتدال في الحر والبرد . والرطب أيضا متى كان من اعتدال الحرارة دل على رطوبة ، وإن كان مع الاعتدال صلابة فهو يابس . ( 26 ) قال : وليس في بدن الإنسان عضو صلب يظن أنه رطب ، لأن صلابة الأعضاء إنما تكون من قبل الحرارة المكونة لها ، لا من قبل البرودة . لكنه قد يمكن أن يوجد شئ من الأعضاء رطبا سيالا قد صلب من قبل البرودة مثل الشحم ، فإنه يجمد من قبل البرودة ، فإن الشحم والسمين الذي هو دسم الدم ، إذا صار إلى موضع بارد جمد ، ولكن ليس يبلغ من جموده أن يصلب . وإذا كان ذلك كذلك ، فبالواجب قال القدماء إن أرطب الأعضاء التي في البدن السمين ثم من بعده اللحم . وأصناف هذا الجنس الذي هو اللحم كثيرة أولها الذي