ابن رشد
112
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
يخص بها الاسم بالحقيقة ، وهو الذي لا يوجد في شئ من البدن على حدته مفردا ، ولكن يحده أجزاء من العضل ، ثم الذي يوجد من ذلك أجزاء من الأحشاء . وآل ارسسطراطس يقولون إن هذا من اللحم خسيس ، ولا يعلمون أن الفعل من كل واحد من الأحشاء إنما يكون بهذا اللحم . إلا أن هذا ليس الآن وقت ذكره . لكن قد يمكنا أن نعلم أن جوهر الدماغ المخصوص به وجرم الرئة ، هما كلاهما بعد السمين في الرطوبة من مقدار لينهما . وذلك أن جرم هذين العضوين لم يجمدا بالبرد من قبل أنهما ليسا يبخلان بالحر . ( 27 ) قال : والمخ الذي في العظام قريب من هذا إلا أنه ليس من جنس الدماغ والنخاع ، والدماغ من جنس واحد ، والدماغ أسخن وأرطب من النخاع . ولذلك هو ألين منه . وفضله في الرطوبة عليه مقدار فضله عليه في اللين ، وإذا قيست أجزاء الدماغ بعضها ببعض في الرطوبة وجدت مقدّمه أرطب من مؤخره ، لكونه ألين منه . وجميع هذه الأعضاء ليست هي أرطب من الجلد فقط ، بل وأبرد لعدمها للدم ، لأن ما ليس فيه دم أبرد مما فيه دم . ( 28 ) قال : فأما اللحم الذي في القلب ، فإنه أيبس من هذه اللحوم ، لكون لحمه أصلب من هذه ، وكذلك هو أحر من هذه اللحوم ومن جميع الأعضاء التي في البدن ، وهذا يدرك باللمس عند التشريح . وذلك أنك متى فتحت القص من الصدر ، وأدخلت أصابعك ، فلمست البطن الأيسر من القلب ، وجدته أسخن من جميع الأعضاء الباقية ليس بمقدار يسير . إلا أن اللحم الذي في الكبد والطحال والكلى والرئة بسيط ، أعنى اللحم الذي يحيط بالعروق الضوارب وغير الضوارب ،