ابن رشد

107

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

( 17 ) ولذلك أنا مخبر لك كيف يكون الاختبار بالمجسة لهذه الأشياء ، وذلك أن نقصد إلى طفل واحد فنلتمس حرارته ، وهو طفل ، ثم نلمس حرارته إذا صار إلى ما فوق ذلك السن قليلا ، فإنه ليس ممتنعا أن تذكر ما أدركنا من ذلك من حرارته وهو صبي في حال شبابه ، ولا سيما إذا تقارب زمان ذلك . ( 18 ) وإذا كان ذلك ، وقفنا منه على قدر التغيير الذي يعرض له إذا انتهى إلى سن الشباب من التغيير الذي أدركناه في المدد اليسيرة ، مثل السنتين أو الثلاث . وبالجملة فامتحان ذلك في الطبيعة الواحدة هو أصح الامتحانات . ثم بعد ذلك امتحانه في الطبائع المتشابهة . وأما في الطبائع المختلفة ، فيقع في ذلك غلط كبير . ولذلك فإن أحببت أن تجرب ذلك في عدد كثير ، فاجعل قياسك في الأمزجة المتشابهة مثل أن تقيس القضيف بالقضيف ، والخصيب بالخصيب ، والسمين بالسمين . وكذلك اجعل قياسا في الألوان المتشابهة وسائر الأحوال المتشابهة ، فإن الاختلاف قد لا يكون سببه اختلاف السن ، لكن اختلاف الطبائع . ولذلك ينبغي أن يكون هؤلاء قد يتوهم تدبرا واحدا ، وتكون الأوقات التي تختبر ذلك فيهم أوقاتا واحدة ، حتى لا نقيس مثلا من استعمل للرياضة بمن استحم ، أو من برد من هواء خارج بمن لم يعرض له ذلك . لكن ينبغي أن تتوقى ما أمكنك أن تكون أحوالهم واحدة ، وذلك إذا اعتبرت الصبى بعينه في أحوال مختلفة من سنه ، فينبغي أن أعنى فيه تشابه هذه الأحوال . ( 19 ) قال : وهذا الطريق ، وإن كان طويلا فلا تستطله ، فإنه أصح الطرق ، لأنه مأخوذ من نفس جوهر الشئ المطلوب ، كما قلت في كتاب البرهان .