ابن الجوزي
68
لقط المنافع في علم الطب
باطن الأرض « 1 » ، فإذا انتشرت الحرارة من أعماق الأرض « 2 » إلى ظاهرها ، خرجت الحيّات تطلب الغذاء ، وقد قلّ نظرها ، فتأتي أصول الرّازيانج « 3 » فتأكل منه وتقلّب أعينها عليه ، فتعود أبصارها كما كانت « 4 » ؛ وبذلك « 5 » تنبه الأطباء على استعمال ماء الرازيانج عند ظلمة البصر ونزول الماء في العين . ومن ذلك أن الطائر الغواص إذا أكثر من أكل السمك لحقه احتباس الطبع ، فيألم من علّة القولنج فيحقن نفسه بماء البحر بمنقاره فيسهله ، فاستعمل الناس الحقن للإسهال « 6 » . ومن ذلك أن السنانير والثعالب في وقت الربيع تأكل الحشيش فتنقي « 7 » أخلاطا
--> ( 1 ) النص من : « لكون الحرارة . . . الأرض » ساقط في ت . ( 2 ) في ت : « في الأرض » . ( 3 ) هو من جنس الهدبات ، ومن أنواع الجنبة ، وهو أنواع كثيرة بستاني وبري ، فالبستاني هو النافع ، نافع من الحميات القديمة ، رابع للمعدة ، يزيد في الباه ويدر الطمث والبول ، يصفي ويفتح سدد الكبد والمثانة والكلى ، وهو نافع لمن ينزل في عينيه الماء ، وإذا خلط في الأكحال المحدة للبصر انتفع به ، وأكله وشرب ماء بزره يحد البصر . ويسمى الرازيانج بالسباس كذلك والشمر فارسية والرازيانج رومي وشامي ويسمى هذا الأخير بالأنيسون . وهي كلمة معربة عن الفارسية . وقيل : رومية . انظر ذلك : الجامع لمفردات ابن البيطار 2 / 134 - 135 وحديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار 252 - 253 والمعتمد 182 - 184 والموجز 114 المصطلح الأعجمي 2 / 401 ومجلة تراثيات ( العدد السادس ) 65 . ( 4 ) ذكر ذلك أيضا صاحب المعتمد 183 وحديقة الأزهار 252 فسبحان الذي ألهمها هذا وأرشدها إليه ، وينظر في ذلك : الحكمة من مخلوقات اللّه ، للغزالي 92 وما بعدها . ( 5 ) في ف : « وكذلك » . وقد أورد خبر الحيات هذا ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء 1 / 175 وابن القيم في الطب النبوي 98 وابن الكحال في الأحكام النبوية 1 / 118 . ( 6 ) عيون الأنباء 1 / 176 والطب النبوي 97 - 98 والأحكام النبوية 1 / 118 . ( 7 ) في ت : « يبقى » تصحيف .