ابن الجوزي

4

لقط المنافع في علم الطب

الشيخ عن مخطوطة لابن الجوزي في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ، كان قد قرأ عنها في مجلة المركز ، وأشار إليّ بالنظر في هذا الشأن ، ومنذ ذلك الوقت وأنا معني بالبحث والتتبع لهذا الأمر « 1 » . ولمّا انقضت سفرتي هذه ، وحللت بمصرنا وكنت قد أنهيت مرحلة البحث في جمع ما يتصل بالمرحلة الأولى من حيث التثبت من النسخ ونسبة الكتاب وجمع المخطوطات ، وكان قد تم نسخ الجزء الأول قمت بتقديم طلب للجنة العلمية المختصة بالتراث العلمي بالمركز للنظر وبحث إمكانية نشره وتحقيقه للمركز ، فأجازت اللجنة ذلك . وشاء الذي خلق كل شيء بقدر وقدّره تقديرا أن يتم إنجاز هذا العمل وتحقيقه وأنا بإحدى القريتين « 2 » ، وعلى مقربة من بيت اللّه الحرام وبإحدى محافظات مكة المكرّمة ، فكانت مناسبة جميلة للوصل بالحجاز بين البدء والختام ، ولا سيما أن الإيمان يأرز إلى أرض الحرمين كما تأرز الحيّة إلى جحرها ، وصاحب « اللقط » كان يعيش في بغداد وينتهي نسبه إلى صدّيق هذه الأمة ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ [ التوبة : 40 ] . ثم أمّا بعد : فلقد كان السلف من المسلمين لهم عناية كبرى بالطب « 3 » و « علم الطب » من العلوم الأصيلة عندهم ؛ لأنه نبّه عليه القرآن الكريم ، والسنة الصحيحة ، وشهد بصحته العقل ، يقول الشافعي : العلم علمان : علم الأبدان ، وعلم الأديان . وقال كذلك : شيئان أغفلهما الناس : النظر في الطب ، والعناية بالنجوم « 4 » .

--> ( 1 ) حاولت أن أجمع ما يتعلق بمؤلفات ابن الجوزي الطبية ، وما يلزم من مصادر تراثية طبية مرتبطة بهذا التراث . ( 2 ) جاء في التفسير هي مكة والمدينة والطائف . ( 3 ) انظر في ذلك : مقدمة الطب النبوي لابن القيم 29 وما بعدها ، والطب النبوي ، لعبد الملك بن حبيب 23 وما بعدها ، والطب النبوي والعلم الحديث 5 وما بعدها . ( 4 ) حلية الأولياء 9 / 142 .