ابن الجوزي
5
لقط المنافع في علم الطب
وقال بعض السلف : العلوم أربعة : الفقه للأديان ، والطب للأبدان ، والنجوم للأزمان ، والنحو للسان « 1 » . وقالوا : العلم علمان : علم يرفع ، وعلم ينفع ، فالرافع : هو الفقه في الدين ، والنافع : هو الطب « 2 » . وقال الغزالي في « آداب العالم والمتعلم » : « . . . . فالعلوم ثلاثة أقسام : * قسم يجري مجرى إعداد الزاد والراحلة وشراء الناقة ، وهو علم الطب والفقه وما يتعلق بمصالح البدن في الدنيا . * وقسم يجري مجرى سلوك البوادي وقطع العقبات ، وهو تطهير الباطن عن كدورات الصفاء . * وقسم ثالث يجري مجرى نفس الحج وأركانه ، وهو العلم باللّه تعالى وصفاته وملائكته وأفعاله . . . والنجاة حاصلة لكل سالك للطريق إذا كان غرضه المقصد الحق وهو السلامة . . . والعلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان . . . وبالطب يحفظ الاعتدال في الأخلاط المتنازعة من داخل ، وبالسياسة والعدل يحفظ الاعتدال في التنافس من خارج ، وعلم طريق اعتدال الأخلاط طب ، وعلم طريق اعتدال أحوال الناس في المعاملات والأفعال فقه » « 3 » . من هنا كان لصاحبنا الواعظ المتفنن في أنواع العلم من التفسير والحديث والفقه والوعظ والأخبار والتاريخ ونظم الشعر ، ومن انتهت إليه معرفة الحديث وعلومه ، علّامة
--> ( 1 ) ربيع الأبرار للزمخشري 3 / 165 . ( 2 ) ربيع الأبرار 3 / 170 . ( 3 ) كتاب العلم 115 - 119 باختصار .