أبي الخير الإشبيلي
630
عمدة الطبيب في معرفة النبات
من صغره وحمرته ، وله حبّ بين أضعاف الورق ، مدحرج كالخردل قدرا وشكلا ومنابته الزروع والحروث والبساتين المكشوفة للشمس والأرض المحصبة في زمن الحصاد ، وهو يحمل من ذلك الحبّ كثيرا جدا ، ويسمّى ( ي ) بابلس ، ( س ) طلافيون ، معناه صغير أرضي ، ( عج ) أننّه ببش ، ويقال بلبش ( لس ) جامع اللحم لأنه إذا درّ على الجراح المتباعدة الشفاه ضمّها وألحمها ، ويسمّى بالقيظية لأنها تنبت في القيظ ويقع اسم الشّنتله على نبات آخر ( في ش ) ، ويعرف أيضا بالشّررة الحادة لأنه يأكل اللحم العفن ويبدّده وينبت اللحم الجيد ، وينفع من القروعة ، ويبرئ من الثآليل إذا ذرّ عليها ، كما ينفع من الدّبر والريش في الدوابّ وينفع من الأواكل . والرابع من أنواع اليتّوعات السبعة : السّقمونيا ، وهو نبات مختلف فيه ، فمن الناس من يجعله نباتا له ورق كورق البقلة الحمقاء ، إلّا أنها ألّين وأعرض ، وفيها انحفار ، وعليها زغب أبيض يشبه الغبار ، وفيها من أجل ذلك لدونة عند اللّمس ، وهي متكاثفة على الأغصان ، مدورة ، كثيرة تخرج من الساق وتعلو نحو ذراع ، وله حبّ في قدر الكرسنّة وأصل الجزرة ، غائر في الأرض ، منابته قرب المياه الجارية وعند الأنهار ، وهو بناحية بطليوس في الوادي المعروف بالأبنّولة ، ويسمى هذا النوع بالمحمودة ، وهو بناحية بطليوس في الوادي المعروف بالأبنّوكة ، ويسمّى هذا النوع بالمحمودة ، ويقال إنها سمّيت محمودة من محمود فعلها في الدواء وقلّة غائلتها إذا أضفتها إلى أنواع اليتّوعات . أما ( د ) فيجعل السّمقونيا نباتا له أغصان كثيرة تخرج من أصل واحد ، وهي مدورة ، لونها بين البياض والخضرة ، طولها نحو ثلاثة أذرع وأربع ، عليها شيء كالزّغب مع رطوبة تدبق باليد ، تمتدّ على الأرض حبالا ، عليها ورق كورق القسّوس ، مثلثة الشكل ، فيها ملاسة ، وعليها زهر أبيض ، دقيق ، مشرّف ، وعروق في غلظ العضد وأرقّ قليلا ، تدبّ تحت الأرض ، وهي مصمتة ، معرّقة ، رخوة ، بيضاء ، مملوءة رطوبة ، وهذه الرطوبة هي السقمونيا ، وهي ثقيلة الرائحة ، ولهذا النبات لبن غزير . منابته قرب السياجات وفي الكروم وفي الأرض المختلطة برمل ، ورأيت هذا النوع بجهة قرى الوادي في قرية بلّلية وفي قرية أخرى تعرف بالغابة من نظر إشبيلية . ونباته في زمن الصيف ، هذه الصفة هي التي ذكر ( د ) ووصف بها السقمونيا ، ووصف غيره ما تقدّم . والخامس من أنواع اليتّوعات السبعة الماهيرهرة - والناس يغلطون في هذه اللفظة فيقولون ماهيزهرة - وهو نبات ليس من نوع اليتّوع ( في م ) - والماهيرهرة هو نبات دويح