أبي الخير الإشبيلي

599

عمدة الطبيب في معرفة النبات

ومنه نوع آخر يعرف بالجعديلّة ، وهو نبات له قضبان حمّر ، مربّعة تشبه قضبان صعتر الشواء ، كثيرة تخرج من أصل واحد وتنبسط على الأرض قدر شبر ، عليها ورق أخضر في طول أصبع ، وفيها لبن ، وهي مشرّفة الجوانب تشبه ورق الشهدانج في شكلها ، إلّا أنها في طول الخنصر ، وفي طعمها لزوجة مع قبض ، وفي أطراف تلك الأغصان وشائع مربّعة أو مخمّسة عليها شيء يشبّه العنكبوت ، وفي أعلى تلك الوشائع ثلاث ورقات من زهر كزهر سائر الأنواع ، منابته الجبال في الأرض الجدبة منها ، ويسمّى الأسطوخودوس الأجعد . وخاصة هذا النوع النفع من السّعال جدا وتسهيل النفث لا سيما إن طبخ بتين وعنّاب . ونوع آخر من [ الشيح ] يعرف بالفنتوشكه ، وهو دويح صغير ، له ورق كورق الموصوف أولا ، مهدّب ، أغبر ، وله أغصان كثيرة ، خشبية ، رقاق ، تعلو نحو ذراع ، في أعلاها جمم صغار تشبه جمّة الصعتر ، فرفيرية اللون كجمم الحبق الحماحمي . منابته الرمل وقرب البحر ، ورأيت هذا النوع بجهة شلطيش ، ويسمّى هناك فنتوشكه ، ( بر ) آزير ، وهذا النوع يقتضي ما وصفه ( د ) في الأسطوخودوس ، وهو الصحيح عندي ، وهو كثير بناحية طليطلة . ومن الشيحات الشيح الرومي ( فيق مع القياصم ) ، ومنها نبات ورقه كورق الحبق إلّا أنها أعرض وأقصر وألين ، وقضبانه رقاق ، معقّدة ، مربّعة ، تعلو نحو ذراع ، في أعلاها سنابل قائمة مملوءة من غلف تشبه حبّ الفيطل في قدر حبّ البرّ ، غبر ، في داخلها بزير أسود فيه نقطة بيضاء ، وهي عطرة الرائحة مع شيء من سهوكة . منابته الجبال وفي أسنادها ، وهو كثير بناحية جيان وطليطلة وقلعة رباح ، وذكره ( د ) في 3 ، ويسمّى ( ي ) فاناقوس أسقلابيوس ، لأنّ أول من استخرجه اسقلابيوس الحكيم ، ( عج ) أشبقله ، ( بر ) آقاز وآغول ، ( ع ) خزامى ، ويسمّى في الثغر الأعلى إبره ، ( س ) لخينش أغريا . وزعم قوم أن الخزامى إذا وضعت على العقارب أخدرتها وأبطلت فعلها ، وإذا حمّست ودقّت وشرب منها كلّ يوم ثلاثة دراهم قطعت الاسهال المزمن الذي سببه من البرد ، ويسخّن المعدة ويهضم الطعام ويفشّ الرياح وينفع من النزلات إذا استنشق وضمّد به الرأس . ومن الشيحات نوع يعرف بالشملج باليش ، معناه أحرق العجائز ، لأن ناره يكون ضرما كثير الشّرر يتطاير شرره عند وقود النار فإذا أتت العجوز لتصطلي أحرقها ذلك الشّرر