أبي الخير الإشبيلي

589

عمدة الطبيب في معرفة النبات

كالأول . منابته في فرج الكروم والدّمن ، ويسمّى توذرى أسود مثل المتقدّم ، ( عج ) ألبوره مورشكه ، معناه شقائق الملك الكبير ، ولهذا النوع لبن كثير ومنه يصنع الأفيون بأن يجمع لبنه ويسحق في شمس حارة على صلاية ويجمع ويجفّف ، ويقال له أفيون ، وقد يخلط إليه من عصارته شيء . ويسمّى هذا النوع ( ي ) ميقن أغريا . ومن الأسود نوع يشبه هذا الموصوف في جميع صفاته إلّا أنّ ورقه مائلة إلى لون الرماد وزهره كذلك ، وليس فيه حمرة البتّة لكن هو على لون الرماد ، ويسمّى ( ي ) أناموني ، ويعرف بالخشخاش اليهودي ، وله لبن كثير . ونوع آخر يعرف بشقائق النّعمان ، وهو صنفان بستانيّ وبريّ ، ورقه كورق الأقين في شكلها إلّا أنها ألين وأشدّ رطوبة منها وأطول وهي لدنة وكأنّ عليها زئبرا ، وهي كثيرة متكاثفة تخرج من أصل واحد ، وهي مشرّفة ، فيها تقطيع ، وبعضها مفترشة على الأرض ، وبعضها قائمة إلى فوق ، وتخرج من وسطها سوق كثيرة في رقّة الميل ، مجوّفة ، جرد لا ورق عليها ، تعلو نحو عظم الذراع ، في أعلاها براعم طول أنملة ، وعليها زئبر خشن ينفتح عن زهر أحمر قانيء برّاق بحمرة مشرقة ، وهي في شكل مداخن ، مدّورة ، معقّدة ، في أطراف الزهر مما يلي القضيب نقطة سوداء قد حبكت ببياض ، وفي وسطها رويس صغير ، كحليّ من شيء يشبه الشّعر ، تخلفه رؤوس في قدر الباقلّى ، إلى الطول قليلا ، في داخلها بزر أسود ، دقيق جدا يسمّى بعر الذّباب لأنه على شكله وقدره . منابته الزروع والسّياجات والتخوم . ويسمّى ( ي ) أرغامونى ، ( ر ) ذورق ، ( عج ) أنبوره [ ألبوره ] ( لس ) حببّورش ، ( ع ) شقائق ، ( لط ) يابر ، بتفخيم الياء ، ويعرف بشقائق النعمان ، والنّعمان ملك معروف ، وهو النّعمان بن المنذر ، سمّيت باسمه لأنه أول من استعملها واستحسنها فكان إذا اغتمّ أخذ ورقات هذه الشقائق فطرّر عمامته وزيّنها بتلك الورق فكانت تزيد في جماله . وحكي عن الأعشى قال : دخلت على النّعمان ذات يوم في مجلسه وفي يديه طبق فيه هذه الشقائق ، ولم يكن الأعشى عرفها قبل ، فسأله عنها فقال النّعمان : هي شقائقنا فاحموها ، فحميت فسمّاها الأعشى من ذلك اليوم شقائق النعمان ، واختصر العوام فقالوا : النّعمان ونعمان ، وتسمّى الشّقر والشّقّارى والخنخم الصغير ، والسخرج ، والسنجقر ، وتعرف بورد المزارع لأنها كثيرا ما تنبت فيها ، ولهذا النوع لبن شديد البياض ، وذكره ( د ) في 3 . ومنه نوع آخر يعرف بالخشخاش السائل ، له ورق كورق النبات المدعو برأس الشيخ أو ورق القلشتر - ضرب من اللّفت البري - وشبّه ( د ) هذا النوع بورق الدّستى أو