أبي الخير الإشبيلي

590

عمدة الطبيب في معرفة النبات

ورق الفوذنج الجبلي أو ورق الجرجير ، والذي رسمته به أقرب إلى الشّبه مما ذكره ( د ) ، ولون ظاهر الورق أخضر ، وباطنها أغبر ، وكأنّ عليها شيئا يشبه الغبار ، وفيها تقطيع كثير ، ويخرج منها سوق ثلاث أو أربع في رقّة الميل ، مجوفة ، خشنة ، تعلو نحو شبر ، في أعلاها رؤوس كثيرة جدا ، صغار ، قصار ، تنفتح عن زهر له ثلاث ورقات في لون الورد الجبلي ، سريع السقوط على الأرض ، تخلفه رؤوس مدوّرة ، خشنة ، أصغر من الباقلّى ، تشبه غلف الخروع ، ولا خشخاش له ، وإنما رؤوسه كأطراف الهليون . منابته السياجات والتخوم . وإذا قطع منه شيء خرج منه لبن ، ويسمّى هذا النوع ( ي ) أناموني ، ( ع ) حلمة ، ( لس ) شقائق وردي ، ( س ) ميقن ، وزعم بعض الأطباء أنه الخشخاش المقرّن وليس به ، وإنما سمّي الخشخاش السائل لسرعة سقوط زهره . ومنه نوع آخر يعرف بالرمّاني لشبه زهره بزهر الرّمان ، وهو الحملة عند بعض المفسرين ، وهو الكاولان وهو الزّعيفراء . ومنه نوع آخر أصفر الزهر ، وهو المعروف بالماميثا . ونوع آخر من الشقائق ورقه كورق السريس ، فيه تقطيع ، وهو لاصق بالأرض ، دقيق جدا ، عليه زغب لطيف ، وربما مال لون الورق إلى الفرفيرية قليلا ، وهي ثلاث ورقات تخرج من أصل واحد تخرج من بينها سويقة لطيفة في رقّة الميل الرقيق ، تعلو نحو أصبع ، في رأسها زهرة واحدة فخّارية اللون . منابته الأرض الرقيقة الجدبة من الجبال وفي العمارات . ونوع آخر من الشقائق يعرف بالخشخاش المقرّن ، وهو نبات له غلف كقرون اللوبيا ، في طول شبر ، وليس لواحد من أنواع الخشخاش ما له قرون إلا هذا النوع والنوع المعروف بالشقّارى من أجل رؤوسه تشبه غلف حبّ الخروع ، عليها شيء يشبه الشوك ، ورقها إلى البياض ، أغبر . وورق الخشخاش المقرّن على ما وصفه ( د ) ، قال : « إن ورقه يشبّه ورق فلومس ، مشرّفة الجوانب كتشريف المنشار ، وساقه كساقه ، وله زهر أصفر وثمر صغار منحنية كالقرون تشبه قرون الحلبة ، ولذلك سمّي قاراطيطس - أي القرني - وفيه بزر صغير أسود وأصل صلب في غلظ الخنصر ، مرّ الطعم . منابته سواحل البحر » ، هذه الصفة تقتضي صفة الماميثا البرية بعينها ، وأنا أقول : إنّه هو ذاك ، والفرق بين الماميثا وهذا النوع جعودة الورق وشدّة خضرتها وخشونتها وصغرها ، وتعلو نحو شبر ، وفي أسفل كلّ ورقة من النّور لمعة حمراء على شكل التي في نور الشقائق ، ولا تكون في نور الماميثا ، وبهذا فرّقت