أبي الخير الإشبيلي
515
عمدة الطبيب في معرفة النبات
حشيش أبيض ، ليّن تحشى به المخادّ للينه ، وهو كثير بنجد ، يشبه النبات المعروف بقناله ( بالتخفيف ) معناه شيبة ، سمّيت بذلك لبياضها ، وبها يضرب المثل في استبراء المرأة بالقصّة البيضاء لأنه شبّه آخر الحيض في لونه بلون هذا النبات ، وهو كثير عندنا ، وهو من أنواع الفضيّة ، وخاصّته إلحام الجراحات الطرية إذا دقّ وضمّد به . 2161 - قصب : القصب من جنس السّيوف لشبه ورقه بالسيوف ، وهو جنبة وأنواعه كثيرة . فمن ذلك قصب الذريرة ، ويسمّى باليونانية قلامس وقلامن - وأظنه قلانش ، هكذا يسمّي الروم القصب ، وهو الصحيح - وأما العجم فتقول قانش لجماعة القصب ، وبالفارسية أوريناطفن وقلفارس ، وبالسريانية أروماطيطس ، وبالعربية قصب ، والأباه ، جمع أباءة . وهذا النّبات [ أنابيب ] ثلاثة طوال مصمتة في رقّة الخنصر ، صلبة إلى الحمرة ، وهو عطر الرائحة ، وهذا النوع أرفعها وأجودها ، منابته الأهواز والصين والبصرة ونيل مصر . وأجوده ما كان ياقوتيّ اللون ، متقارب العقد ، إذا هشّم انهشم إلى شظايا ، في أنابيبه شيء أبيض يشبه نسج العنكبوت ، لزج فيه قبض مع يسير حرافة . والنوع الآخر هو القصب الفارسي ، وهو الأندلسي عند بعض الأطباء ، وهو قول ضعيف . قال ديسقوريدس وجالينوس : والفرق بين القصب الفارسي وبين قصب الذّريرة أن القصب الفارسي حرارته أكثر من يبسه ، وليس بعطر الرائحة ، وقصب الذريرة طيب الرائحة ، ورطوبته أكثر من يبسه أيضا ، وزعم ابن الجبلي أن القصب الفارسيّ هو المعروف عندنا بالقنج ، وقال دونش بن تميم : هو قصب الذريرة . وهذا النوع المعروف بالقنج ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها هذا المذكور ، ونباته بقرب البحر وعلى الخلجان القريبة من البحر ، وهو كثير بناحية قبطيل وقبتورو بقرب إشبيلية ، ويسمّى هذا النوع باليونانية باسطوس [ باطاسيطس ] وفرغميطس وبالفرسية بلوغانن وبالعجمية شنبلة ، وبالعربية اليراع ، ويسمّى القطن الكائن في الأنابيب البيلم وتسمّى غيضة القصب الأجمة والغيضة والزارة ؛ والصنف الثاني منه يعرف بالقنّاله ، وهو ضرب من القنج ، وهو قصب رقيق جدا ، كثير التجويف ، طويل الأنابيب ، يعلو دون القامة ، وله أصل في غلظ الخنصر ، لاطئة ، كثيرة العقد . نباته في الكروم والأرض الجزيرية