أبي الخير الإشبيلي
516
عمدة الطبيب في معرفة النبات
التي ترابها مختلط برمل ، وهو كثير عندنا ، ويسمّى هذا النوع بالقنّالّه ( بتشديد النون واللام ) - وهو اسم أعجمي - وباليونانية فرغميطس أغريا ، وهو القصب النّبطي . والصّنف الثالث مثل هذا سواء في هيأته إلّا أنه أغلظ قليلا ، ولا يقوم على ساق البتّة لكن يمتّدّ على وجه الأرض حبالا طوالا جدا وله أصول لاطئة في غلظ الأصبع ، لونها إلى الحمرة ، فيها شيء من عطرية ، ويسمّى هذا النوع بالقنج السبخي لكثرة نباته بالقيعان والمواضع الرطبة ، وهو كثير عندنا . ومن القصب نوع آخر ، مصمت ، خفيف ، وفي داخل أنابيبه مثل ما في داخل ساق البرديه ، وأنابيبه طوال ، مائلة إلى الفرفيرية ، تعلو نحو القامة ، ولها مكاسح تشبه الوشائع التي على قضبان البردي إلّا أنه أرقّ وأصغر ، لونها لون الفضّة البيضاء ، لها بريق ولمعان كبريق الطّلق . منابته الأرض الرملة القريبة من الخلجان والأودية . وهذا النوع يسمّى قارج وقرج أزجيكن ، وهو كثير عندنا ، وقد يكون من هذا النوع ما لا يطول ولا يعظم ولا يرتفع إلّا نحو ذراع ، وله ورق كورق السّعدى إلّا أنها أرقّ ، وإذا قبض عليها واجتذبت حزّت اليد وأدمته ، وأطرافها كأطراف الإبر ، وأصولها كأصول الإذخر ، وإذا كان في أول نباته لا يستطيع أحد أن يطأه إلا بنعل . ومن نوع القصب : الأنباري ، وهو الذي تصنع منه الأقلام ، وهو قصب رقيق في غلظ الخنصر وأرقّ ، صلب ، قليل التجويف ، كثير اللحم ، يصلح للكتابة ، وهذا الصنف هو أنواع كثيرة ، فمنه ما هو رقيق القشر مهزول ، مائل إلى الفرفيرية ، ويعرف بالقصب السياجي لكثرة اتخاذه في سياجات الكروم ، وآخر غليظ اللحم ، أصفر ، طويل الأنابيب ، ينبت بقرب البحر ، صلب ، يعرف بالبحري ، يصلح للكتابة ، ونوع آخر يعرف بالمصري ، رقيق ، طويل الأنابيب ، كثير اللحم ، رخو جدا - أعني ما في داخله - وهو يشبه ما في داخل البسباس - وفيه تجويف يسير ، وفيها فرفيرية ، يؤتى بها في موضع منبتها وتوشّى بطرف إبرة وتترك كذلك أياما فيصير موضع النقش الذي صنع بالإبر أبيض فبقطع حينئذ ويستعمل ، وقيل تقطع وترسم بالمداد ثم تبخّر ببخور قد صنع لها فتأتي القصبة كلّها فرفيرية وموضع الرسم أبيض على نحو ما يصنع بقصب العرائس ، ويسمّى هذا النوع ( ي ) قوفرياس . ومن القصب نوع آخر يعرف بالزّمخر ، غليظ في غلظ عصا الرّمح ، طويل كالقنا ، صلب كثير اللّحم ، مجوف ، متباعد العقد ، يعلو نحوا من ثلاثين شبرا وأكثر ، ويستعمل في تغطية البيوت ، ويصنع منها أكنّة من أجل قوّتها وصلابتها ، وتعمّر كثيرا ، وتعرف بالأنثى ،