أبي الخير الإشبيلي

392

عمدة الطبيب في معرفة النبات

1516 - نشاقة : إكليل الثّيّل ، سمّي بذلك لأنه إذا شمّ وأدخل منه في الأنف أرعف . 1517 - نشم : هو الحور ، وهو أنواع : فمنه الروميّ لكثرة نباته عندهم ، وكلّ أنواعه من جنس الشّجر العظام . ومنه أبيض ، وهو نوعان : أحدهما خوّار العود ، وفيه رخوصة ، متأتّ لكلّ ما يصنع منه ، ورقه مستدير ، أخضر الظاهر أبيض الباطن كأنّه حشي بهدب قطن ، وخشبه يتعقّد ، ومكان الزهر فتائل تخرج عند لقاحه وأول خروج ورقه في أول فبراير بمنزلة الزّهر ، ولا ثمر له ، منابته على الأودية ، ويعرف بالحور الأبيض ، معروف عند الناس - والنوع الآخر يعرف بالخنزيري ، وهو مثل المتقدّم إلّا أن خشبه مخالف العود متشظّ متلبّد ، غير متأتّ للعمل ، يكلّ الحديد عند قطعه ، ولصعوبته ومخالفة عوده سمّاه الصنّاع من النجّارين بالخنزير ، منابته شطوط الأنهار ، ويصنع من خشب هذين النوّعين العدّة للبيوت وغيرها ، ويسمّى هذا النوع بالعربية الضّبر . ومنه نوع آخر أبيض يعرف بالقبرى والشامي ، ورقه كورق الكمثرى إلّا أنها أعرض ، وخضرتها مائلة إلى الصّفرة ، وفيها ملاسة من الجانبين وبريق ، وهي مستديرة كأنما خرج من محيط دائرة كلّ ورقة طرف محدّد يوازي المعاليق ، ولا زهر له ولا ثمر غير أنه يصنع في زمن الربيع نفّاخات كبارا مملوءة هواء يتكوّن فيها بعوض صغير ، وخشب هذا النوع أسبط ، متباعد العقد ، يطول في الهواء جدا ، وهو مستقيم الخشب ، رخو ، متأت لكلّ ما يصنع منه ، تتّخذ منه القرايا [ جمع قريّة ] والصّواري للمراكب لطوله ، وهو كثير بغرناطة وبقبرة ، ولذلك نسب إليها ، وذكره جالينوس في 1 ، ويسمّى باليونانية بطيالايا . ومن النّشم نوع أسود ، وهو من عتيق العيدان تعمل منه القسيّ والآلة والعدّة ويصرّف في أعمال كثيرة . وهو من جنس الشجر العظام ، ورقه مستدير أخضر إلى السواد ، جعد ، مشرّف الجانب كالمنشار ، متوازي الورق على الأغصان كأجنحة منتشرة ، خشبه أحمر الداخل والخارج ، مائل إلى السواد ، ولا زهر له ولا ثمر ، ولكن يصنع في أول الصيف نفّاخات على شكل الإسفنج المصنوع من الحوّارى ، يتولّد في داخلها بعوض صغار ، وقد يجتمع في داخل تلك النّفّاخات عصارة سوداء إذا جفّفت في الصيف خلتها السّقمونيا لونا وشكلا ، سريعة الفرك ، منابته على شطوط الأنهار والخلجان ومناقع المياه