أبي الخير الإشبيلي
328
عمدة الطبيب في معرفة النبات
باسم واحد والنباتان مختلفان لما زوحموا في ذلك ، لكنّ جهلهم بالنباتين غلّطهم فيه . وأما غاله قرشته فاسم عجميّ أخذ من كتاب مجهول أو قيّد سماعا فعرف الاسم دون المسمّى ، فليس يجب أن يوثق به حتّى يعرف صحة الطريق الذي أخذ منه . قال ابن جلجل ، وقال أريباسيوس : الكمافيطوس نوع من البقل المستأنف ، وهو ثلاثة أنواع : أحدها غاله قرشته ، والثاني يعرف بصنوبر الأرض - وهو الكمافيطوس - وذكرهما ( د ) في 3 ، وسمّي أحدهما ( ي ) خامابيطس - معناه صنوبر الأرض لأن « خاما » اسم الأرض ، و « بيطس » صنوبر . وزعم ابن الجزار أن معنى هذا الاسم : المفترش على الأرض ذراعا ، وكلام ( د ) في هذا أصحّ ، ويسمّى ( ي ) كمافيطوس ( فس ) سندريطس ( س ) الفوذق ، ( نط ) نوطيقون وأبونيا ( بتفخيم الياء ) ، ( هد ) المورق ( ع ) السّبط ، ويقال السّنبر ، ( عج ) بناله - أي صنوبرة صغيرة ، ( بر ) تاملّا [ تاملاي ] . فالنوع الأول منها ورقه كورق الصغير من حيّ العالم في أول نباته ، وهو جعد ، إلّا أنه أصغر منه ، وفيه رطوبة تدبق باليد ، وليس ببعيد الشّبه من ورق الجعيدة ، ثم يأخذ في نباته إلى العرض ، وفيه مع جعودته تشريف ، وعلى ورقه زغب كالغبار ، ويعلو على ساق مربّعة نحو ذراع ، وله أغصان معقّدة ، دقاق ، وورقه كثيف ، وله زهر دقيق أصفر ، يخلفه حبّ صغير ، مدحرج ، أسود ، لزج ، رائحته كرائحة الصنوبر . وزعم قوم أنه نوع من الهيوفاريقون . ومنه نوع آخر أغصانه مربّعة لا ورق عليها ، دقيقة الشّعب ، وله ساق تعلو نحو ذراع ، لون ورقه إلى الزّرقة ، وهو على صورة الأول ، وبزره كبزره ورائحته كرائحته ، إلّا أنه بالجملة أصغر منه ، ويعرف هذا الأول بالأنثى . ومنه نوع آخر يقال له الذّكر ، ورقه صغار ، دقاق ، غبر ، عليها زغب ، وهي على ساق مربّعة ، مجوفة ، خشنة ، بيضاء ، ونوره أصفر ، صغير ، ورائحته كرائحة الأول ، وطعم هذا النبات مائل إلى المرارة مع حرافة يسيرة . وينبت في الشتاء ويزهر في الربيع . ومنه نوع آخر ورقه جعد ، أخضر ، مشرّف ، يشبه قرصعنة الديك شكلا ، ويشبه ورق المرّيه في جعودته ، وهي مفترشة على الأرض ولاصقة بها ، إذا فركت فاح منها رائحة الصنوبر ، تخرج من وسطها ساق مربّعة ، تعلو نحو شبر ، في أعلاها رؤس زرق ، ولها على طول الساق فلك بعضها فوق بعض ، في داخلها حبّ أسود ، مدحرج ، لزج كلزوجة حبّ