أبي الخير الإشبيلي
276
عمدة الطبيب في معرفة النبات
والذي صحّ أنه شجر له ورق كورق الكمّثرى البري ، إلّا أنه مشرّف ، وفيه تقطيع ، وخشبه مشوك ، يعلو كما يعلو شجر الإجّاص ، وله شيء يشبه الزهر ، ولونه أصفر ، وثمره كالتفّاح القليبي في خلقته ، تشبه خرز العقيق ، ولونها أحمر قانيء ، في داخلها عجيمة كعجم العنّاب ، وفي طعمها قبض ، وهي ثلاث حبّات في معلاق واحد ، كذلك تسمّى الشجرة ذات الثلاث الحبّات . ويسمّى هذا النوع ( ي ) مشبيلن ، وأقسياقنتس ، وهو العوسج الأحمر ، ( فس ) طريفوقون ، أن ذو ثلاث حبّات ، ( ع ) النّلك ، ( لس ) زعرور ، ويسمّى في بعض الجهات ربيول ، ويقال اسكرسول . وهو كثير بجهة جلّيقية وسرقسطة . منابته الجبال المكلّلة بالشّجر ، ولا ينبت إلّا حيث المياه الجارية . ونوع آخر من المشتهى تسميه العجم نربليه ( في ن ) . وأما البري فنبات يعرف بعلّيق الكلب ( في ع ) . وحكى ( ج ) أن ببلاد أنطاليا نوع آخر منه ثمره كثمر التفّاح شكلا ، إلّا أنه أصغر ، وهو إلى الصّفرة ، وأسافله عريضة ، عليه زغب كزغب الخوخ ، في داخله نوى كبزر التفّاح ، وطعمه فيه قبض ، ولا يؤكل إلّا معفّنا يجتنى ويجعل في الأزيار حتى ينضج ، فحينذ يؤكل ، وبالجملة فإن شجره كشجر الأول المذكور انفا ، ويسمّى هذا النوع سطاليون ، ويعرفه الناس بشجرة الدبّ ، ويسمى أقسوس وأقسيس ، وبعجمية الثغر شربش وهو كثير في بلاد الروم وبناحية سرقسطة ، ويعرف هناك بالمشتهى « 22 » . 1059 - زعفران : اسم عجميّ مشترك يقع على نبات الكركم - وهو الزّعفران الهندي ( في ك ) ، ويقع على الزعفران الأندلسي الشّعر ، وهذا النبات من نوع البصل ، له ورق شبيه بورق السّعدى ، إلّا أنها أرقّ بكثير ، وفيها انحفار ، وفي وسط كلّ ورقة على طولها بياض ، وتخرج أوراق كثيرة من أصل واحد ، تخرج من وسطها ساق بنفسجية رقيقة في طول أصبع ، في رأسه زهرة تشبه زهر السّورنجان - ستّ ورقات - أو زهر اليبروح ، بنفسجيّة اللون ، في داخلها ثلاث شعرات صفر تخرج من بينها ثلاث شعرات حمر ، طيبة الرائحة جدا - وهو الزعفران - يظهر ذلك الزّهر في الخريف ، وله أصل شبه بصل السنجار ، بصل لا طاقات له ، وعلى البصلة ليف أغبر إلى الحمرة ، ويتفرّغ من البصلة
--> ( 22 ) على هامش النسخة ب تعليق هذا نصّه : « قال علي بن عبد اللّه : « رأيت ثمر الزّعرور بالمهدية من عمل إفريقية يباع في السوق ، وهو على قدر ثمر العنّاب ، أحمر ، قابض في طعمه ، داخل كلّ حبّة منه ثلاث حبّات ، وبذلك سمّي ذا الثلاث الحبّات ، ولم أر شجره . وأما الربيول الذي ذكر فهو كثير عندنا على حسب ما وصفت » .