أبي الخير الإشبيلي

266

عمدة الطبيب في معرفة النبات

يفوح مثل رائحة الورد « 55 » وقيل إنه الباذورد ، وليس به ، وهو أصل نبات يشبه القسط إلّا أنه أخفّ منه ، وهو مضرّس ، وإذا دلك باليد أو فرك منه شيء بدت رائحة الورد . 1017 - ريباس : اختلف فيه فقيل الحماض الحسكي ، وقيل [ هو ] الحمّاض الذي تسمّيه أهل طليطلة أجطاله ، وهو التّرف والحمصيص ، والصحيح أنه الحمّاض الجبلي « 56 » . ومنه نوع آخر خراساني ، ورقه كورق النيلوفر الأصفر النابت في المياه القائمة من الأدوية الشتوية ، وساقه كساق القنّبيط ، وأصل كأصل الراوند في غلظ الساعد ، ولونه أصفر ، في طعمه شيء من مرارة يسيرة مع قبض وشيء من حمضة ، يخرج أصله ويقطع قطعا كالحوافر فيباع بالشام وخراسان كما يباع أصل الراوند ، وزعم قوم أنه الرواند الفارسي ، ولم يصحّ ؛ ويدقّ ورقه فيصنع منه الرّبّ لقطع الإسهال والقيء وتقوية المعدة . 1018 - ريحان : يقع على كلّ مشموم من النبات له ريح طيبة سهّليا كان أو جبليا كالنمّام والآس والرّند وما أشبه ذلك ؛ والريحان عند العرب اسم علم للحنوة وعند أهل الأندلس هو الآس ، جمع آسة . هذا النّبات - أعني الريحان على مذهب ( لس ) أنّه الآس - هو من جنس الشجر ، وهو خمسة أنواع ، منه بستانيّ وهو نوعان ، والبريّ ثلاثة أنواع . فأحد البستانيين هو الهاشمي ، له ورق طويل ، شديد الخضرة ، فيها انحفار ، تخرج على ساق ، شجرتها من أولها إلى آخرها متكاثفة بعضها فوق بعض ، متّصلة ، ولها زهر دقيق أبيض ، طيب الرائحة يخلفه ثمر في قدر الحمّص إلى الطول ، فما نضج منه اسودّ ، وهو معروف يتّخذ في البساتين والدور ، ويسمّى ( ي ) أماروس . والنوع الثاني هو المسرقيّ ، ورقه دقيق جدا ، في قدر ورق العينون ، إلّا أنها أعرض واشدّ خضرة ، وخضرتها ميّالة إلى الصفرة ، وأغصانها إلى الرقّة ، لينة تنثني مع الرياح ، وليس النوع الأول كذلك ، وزهره كزهر الأول وحبّه كحبّه ، ويسودّ أيضا بعد النّضج ، فإن زرع حبّه قبل أن ينضج ويسودّ صار على صفة الآس الجبلي ، وإن زرع بعد النّضج كان على حاله مشرقيا ، ويتّخذ هذا النوع أيضا في الدور والبساتين ، وهو مشهور معروف . وأما البريّ فمنه مشرقيّ وهاشميّ وجبليّ : فالمشرقيّ دقيق الورق جدا ، إلّا أنه

--> ( 55 ) قال ابن جلجل : « رودياريزا تأويله في اليوناني : الذي رائحته رائحة الورد ، قاله نقولا الراهب » ، ( « شرح لكتاب د » ، ص 131 ) وانظر « تفسير كتاب د » لابن البيطار ، ص 287 . ( 56 ) « معجم النبات والزراعة » ، 1 : 397 ، و « جامع ابن البيطار » ، 2 : 147 .