أبي الخير الإشبيلي
186
عمدة الطبيب في معرفة النبات
ومنه ذنب الجمل وهو الشمرة ، حبّه طويل كالدود الكائنة في الحنطة ، وهو أشدّ صفرة من غيره وكأنّه قد دهن بدهن لصفاته ، وليس في أنواع القمح أطول حبا منه ولا أصفى لونا ، وسنابله في طول شبر وأكثر ، ولذلك سمّي ذنب الجمل . ومنه الصيني ، له حبّ قصير جدا إلى البياض ، وليس في أنواع البرّ أصغر حبا منه ولا أدقّ ولا أزكى منه في الزريعة . ذكر الحنطة ديسقوريدس في 3 ، وجالينوس في . . . ، ويسمّى باليونانية ربورى وبالفارسية بيرس وبالعجمية برطردقه وسبيره وجبيره - أي لا شيء يقوم في الشّبع مقامه - وبالبربرية إردن ، وباللطينية برمانتي وبالسريانية قمح وبالعربية البرّ والفوم والثّوم وبالرومية شطار . ومن نوع الحنطة السّلت - وهو الحنطة الفارسية - ذكره ( د ) في 2 ، وجالينوس في 9 ، ويسمّى باليونانية طراخيس ، وبالفارسية بنجه ( بكسر الباء وإسكان النون ) وتفسير بنجه الشعير العاري وبالسريانية سلطاري ، ونباته معروف ، ومنه ما يزرع وما لا يزرع . ومن الحنطة طرمش القمح ، وهو قمح دقيق الحبّ شبه الأركه شكلا ولونا ، إلّا أنه أخضر وأدقّ ، ويرجع حبّه بعد زراعته من أربعين يوما ، وهو كثير بناحية شنترين ، وقد جلب إلينا وزرع فأنجب ، وقد وقفت عليه . ومن الحنطة قمح الصّقالبة ، نوع من البرّ إلّا أن له حبا كبيرا قصيرا محدودبا سريع الانفراك ، إذا قلي منه شيء في المقلى انفلق وظهر باطنه الأبيض فتراه أبرش لذلك ، وهو كثير بناحية الأندلس . ومن الحنطة الرومية ، وهو الخندورس وهي الحنطة السّذاب ، وهو الشعير الرومي ، وقيل الإسكندراني : وهو الكنبث ، وهو الأشقاليا ، وهو العلس ، ذكره ( د ) في 2 وجالينوس في 6 ، اسمه باليونانية خندروس وكنجروس ، وبالفرسية راءا ، وبالسريانية قرشادوقاتا ، وهو ذو الغلافين ، وهو نوعان يزرعان ونوعان برّيان لا يزرعان ، فأحد المزروعين أحمر ، ينقشر من غلفه سريعا كما يصنع البرّ ، وهو كثير بوادي واره ، والنوع الآخر - وهو عندنا عسر التقميح لا يتقشّر إلّا بعنف وجهد ، وهما معروفان عند أهل الزراعة ، والبريّ نوعان أيضا ، وهو الدّوسر ، فمنه جبلي وريفي . ومن الحنطة الشعير ، وأنواعه كثيرة ؛ فمنه الأملس ، والأحرش ، وهو قصير الحبّ ، ومنه شعير النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو حبّ قصير ينعزل عن قشره سريعا ، ومنه المعروف بالطرمش ،