أبي الخير الإشبيلي
185
عمدة الطبيب في معرفة النبات
الشّعر ويقويه ويغلّظه ، ويسمّى حنّاء المروج وحنّاء الرّعاة ، لأنهم يستعملونه كثيرا . والثاني من البرّي نوعان : كبير وصغير ، فالكبير ورقه دقيق مشرّف ، وكأنّ عليه زئبرا كالغبار ، لون ورقه إلى الغبرة ، يقوم على ساق مربّعة ، مجوّفة ، ذات أغصان نحو عظم الذراع ، وله زهر دقيق ، فرفيريّ ، يظهر في زمن الصيف ، نباته بالمروج والمواضع الرطبة الرملة ، والصغير يمتّد على الأرض حبالا رقاقا ، كثيرة ، تخرج من أصل واحد [ ورقه ] كورق الموصوف آنفا إلّا أنّه أصغر ، وزهره كزهره ، ويسمّى هذان النوعان ( لس ) أبى يموت - ويقال أبي أن يموت - وكذلك تسمّيه البربر ، وكثيرا ما تستعمله البربر للبلغم في المعدة يدقّونه ويشربون ماءه فيقيّئهم بلغما لزجا ، وهو من أجود الأدوية في ذلك . وأما الحنّاء الجبلية فهي الخطر « 64 » وهي نوعان : الوسمة ( في و ) . . . 604 - حندم : ( وعندم ) ، فالحندم عرق الفوّة وقيل عرق شجرة لونه أحمر « 65 » ، والعندم : الشيان . 605 - حندقوقا « 66 » : ( وحندقوق وحندق ) : ضرب من النّفل ( في ن ) . 606 - حنطة : يقع [ هذا الاسم ] على القمح والشعير والسّلت والخندروس بأنواعه . والقمح : البرّ وهو أنواع . منه اللطرجال ، وهو حبّ أصفر قصير فيه احديداب ، يصنع منه السميد والدرمك . ومنه الزّوبري ، ولهذا النوع قصب بازغ كقصب الشعير وغلف كغلف العدس وزغب يميل إلى الحمرة ، حبّه قصير ، غليظ ، محدودب . ومنه الزيون لون حبّه وسنبله مائل إلى الحمرة ، ولذلك سمّي بهذا الاسم ، وحبّه على خلقة اللطرجال ، وزرعه إذا يبس يندرس بأهون سعي . ومنه النغرون ، حبّه قصير غليظ جدا ، وهو أغلظ أنواع الحنطة حبّا ، فيه حروشة ، وأطراف سنابله سود . ومنه الأركه ، أسمر الحب ، وهذا النوع يزرع عندنا بناحية شذونه ، ومن هذا النوع يستخرج الدّهن لا من غيره ، ويعرف بالشّذوني ، قصير الحبّ ، أسمر ، رقيق ، فيه ملاسة ، وكذلك يأتي الخبز أسمر .
--> ( 64 ) في أ : الخطمي وهو تصحيف . قال أو حنيفة : الخطر نبات يخضّب به الشيوخ مع الحناء « النبات » ، ص 164 . ( 65 ) قال أبو حنيفة : « الحندم شجر حمر العروق ، الواحدة حندمة . . . » ( « النبات » ، ص 149 ) . ( 66 ) قال أبو حنيفة : « الذّرق : الحندقوقا ، وهي الحباقا بلغة أهل الحيرة ، ويعرّب فيقال حندقوق » ( « النبات » ، ص 178 ) .