أبي الخير الإشبيلي
165
عمدة الطبيب في معرفة النبات
والثالث ذكره أبو حنيفة عن الأعراب أنها تسميه الحرملة ، تنبت في الآجام وقرب المياه الجارية ، وله ورق كورق الخلاف إلّا أنها أصغر ، وأغصان كثيرة تخرج من أصل واحد ، وزهر أبيض شبه زهر الياسمين ، وحبّ مثلّث الشكل في غلف كغلف العشرق ، ولهذا النبات لبن كثير ، إذا أخذ لبنه في صوفة أو قطن وجفّفت وقدح فيها اشتعل بسرعة وهو أيضا زناد جيد ليس بعد زناد المرخ والعفار أجود منه . وأما الحبّ الذي نعرفه نحن بالحرمل فهو نبات يشبه ورقه ورق حيّ العالم الصغير ، إلّا أنه أطول منه وأرقّ ورقا ، وتلك الورق مفرطخة شبه أذناب الجراد الذي لا أجنحة له المعروف عند العوام بالبرّوقة ، وفيها اعوجاج ، وخضرتها مائلة إلى الغبرة ، وأغصانها كثيرة ، وهو بمنزلة التّمنس الصغير ، بعلو نحو ذراع ، وزهره أبيض دقيق تخلفه غلف مدوّرة في قدر الحمّص كغلف بزر ألقسني بين الصّفرة والبياض مملوءة من بزر مزوّى كحبّ الشونيز شكلا وقدرا ، ولونه بين الحمرة والسواد في لون عجم الزبيب ، مرّ جدا ، وأصله أغلظ من الجزرة ، غائر في الأرض جدا ، منابته الأرض المدمّنة السوداء ، ويسمّى هذا النوع ( فس ) إسفند ، واسفندار ، وأسبندار ، ( ر ) أولايي بوشاشا ، ( س ) حرمل ، وفي بعض التراجم بشوش ، خاصّته النفع من عرق النّسا ووجع المفاصل ، إضراره بالرئة ، ويسقط شعر الرأس ، إصلاحه بالعسل ، والشّربة منه ثلاثة دراهم 550 - حرض : هو الأشنان ، نوع من الحمض « 23 » . 551 - حرف : ( جمع حرفة ) : من جنس الهدبات ، ومن نوع البقل المستأنف ، ومنه ما يزرع ومنه ما لا يزرع ، وهو ستّة أنواع : بستانيّ أحمر وآخر أبيض ، وريفيّ ومائي ومرجي . فالبستانيّ الأحمر المزروع ذكره ( د ) في 2 ، و ( ج ) ، ورقه كورق الشّهترج ، إلّا أنّه أمتن وأعرض ، وفيه تقطيع ، وساقه ملساء مدورة ، مجوفةّ ، معتقدة إلى أغصان دقاق تعلو نحو ذراعين ، زهره أبيض ، دقيق جدا ، يزهر زمن الربيع ، يخلفه بزر في غلف عدسية الشكل في قدر العدس ، في داخلها حبّتان لونهما أحمر ، اسمه ( ي ) قردامن ، وقردامومن ، ( فس ) تاسلفى ، ( س ) تلاشفين ، ( نط ) تناليش ، ( ر ) أسطورا ، ( ع ) الثّفّاء ، الواحد ثفّاءة ، - لس ) حرف ، وهو الحرف البابلي ( س ) مقلياثا ، وأكثر ما يسمى به الحرف المحمّص ،
--> ( 23 ) وصف أبو حنيفة الحرض فنقل عن أبي زياد قوله : « هو الأشنان ، وهو دقاق الأطراف ، وشجرته ضخمة ، ربما استظلّ فيها ، وله خشب وله حطب ، وهو الذي يغسل به الناس الثياب . . . » ، ( « النبات » ، ص 132 ) ، و « معجم النبات والزراعة » 1 : 453 .