محمد بن بهرام القلانسي السمرقندي
46
أقرباذين القلانسي
العرق « 1 » ، فلذلك ينبغي أن يختار منه العتيق ، الطيب الرائحة ، لأنه يمكنه أن يفعل هذه الأفاعيل » . وأما منافع العسل قال : « ان العسل اختير في جميع « 2 » الأدوية المعجونة ، ان يعجن به ، لأنه حافظ لقوة الأدوية ، لئلا تنحل سريعا . ويغوص في الأدوية بلطفه ، ويفرق أجزاءها ، ويزاوج بعضها ببعض . ويفيدها لطفا فاضلا ، يغوص به في الأعضاء ، ويصل إلى داخل . وحلاوته تهون كيفيات الأدوية الكريهة ، ويكون واسطا فيما بينها وبين الطبيعة ، ومعينا لها » . وله ( أي العسل ) في الترياق منافع أخر يحتاج إليها ، لأنه ينقي الكبد والصدر ، وينفع من لذع الهوام وعض الكلاب الكلبة ، ومن السموم القاتلة ، مثل الخشخاش الأسود والبنج والفطر القاتل ، وانما يفعل هذا العسل المنزوع الرغوة . وأما وعاء الترياق قال « انما جعل الترياق في إناء فضة أو رصاص ، دون أوعية الزجاج والنحاس والفخار ، لأن الفخار يمص من مائه « 3 » ، والنحاس يصدئه « 4 » ، ويفيده من قوته الرديئة « 5 » . ولأن الزجاج يسخن من الهواء سريعا ويحمى ويسخن الترياق . وإذا سخن ( الترياق ) فوق القدر غلى وتغير وفاض ، لما فيه من العسل والمطبوخ ، فاختير له الفضة والرصاص لئلا ينزعا من قوته شيئا ، ولا يفيدانه كيفية رديئة ، ولا يغلي فيهما إلا أن الفضة أفضل من الرصاص ، لأنها أقل صدأ منه . - الباب الثامن عشر - « في تجربة الترياق » امتحان الترياق وتجربته يكون من وجهين : - أحدهما ان يسقى الانسان دواء مسهلا ، بمنزلة السقمونيا وشحم الحنظل أو غيرهما ، ثم يعطى بعد ذلك من الترياق قدر باقلاة صغيرة . فإن انقطع الدواء المسهل ولم يعمل عمله فاعلم أن الترياق جيد نافع فايق ، وان لم يقطع وعمل الدواء عمله فاعلم أن الترياق خفيف .
--> ( 1 ) كذا في ( م ) و ( س ) ، يهيج العرق ( ف ) و ( د ) ، يهيج العروق ( ب ) ( 2 ) كذا في ( م ) و ( ب ) ، لجميع ( ف ) و ( س ) و ( د ) ( 3 ) قوته في ( ب ) ( 4 ) بالأصل يصديه ( 5 ) بالأصل الردية .