محمد بن بهرام القلانسي السمرقندي

3

أقرباذين القلانسي

تمهيد كان لصدور المرسوم التنظيمي رقم ( 1905 ) تاريخ 4 - 11 - 1976 باحداث معهد عال للبحوث باسم « معهد التراث العلمي العربي » تابع لجامعة حلب ، أثرا بالغا في نفوس العلماء والمؤرخين ، من عرب ومسلمين وأجانب ، يهتمون بتاريخ الحضارة . ويعتبر صدور هذا المرسوم من الأحداث الهامة لدى كل مواطن عربي مثقف يحرص على حفظ تراث أمته ، ويقدر قيمة هذا التراث ، ويسعى لبيان مكانته وأهميته بالنسبة للحضارة البشرية التي تتمتع بها شعوب الأرض في الوقت الحاضر . لقد جاء ، في الأسباب الموجبة لهذا المرسوم ، ان دراسة تاريخ العلوم عند العرب أصبح أمرا ضروريا في مرحلة التحوّل التي تمر بها الأمة العربية . ذلك لأن اطلاع شبابنا ، على المنجزات العلمية التي حققتها الأجيال في الماضي ، من شأنه أن يبعث الثقة في النفوس ، ويحث الخطى في طريق التقدم العلمي والتقني ، الذي نسعى إليه . لقد غدا ضروريا أن نتصدى بأنفسنا لكشف تراثنا العلمي ، ونشر روائعه ، وبيان مدى اسهامه في اغناء المعرفة والعلم خلال قرون عديدة ، بعد أن بقي هذا العمل ، ولما يزل ، يقوم به مستشرقون ، ينتمون لأمم عديدة وتتنازعهم أهواء مختلفة . إن الأمانة العلمية ودقة التحقيق وحسن النية تتفاوت بين مستشرق وآخر ، لذلك وجب علينا ، معشر الباحثين في تاريخ الحضارة ، أن نعيد النظر فيما كتبوه وحققوه من تراثنا ، لنفرق بين الغث والسمين ، والصحيح والكاذب . كما يجب علينا أن نستفيد من دراساتهم وشروحاتهم ، ونسلك الطرق العلمية الصحيحة التي اتبعوها في أعمالهم ، لكي نستكمل ما أغفلوه من دراسات ، ونكشف ما لم يعثروا عليه من كنوز . من المعلوم أن القطر العربي السوري يضم ، في مكتباته العامة والخاصة ، عددا كبيرا من المخطوطات القيّمة التي لم تدرس حتى الآن . وقد عثرت ، أثناء بحثي في المكتبة الظاهرية