أحمد بن محمد الغافقي
6
منتخب كتاب جامع المفردات
مقدمة الناشرين لم يتعمق علماء العرب في علم من علوم الطب مثل ما تعمقوا في علم المادة الطبية بأنواعها المختلفة . ومنشأ هذا التبحر بدأ مباشرة بعد ترجمة كتاب ديوسقوريدس من اليونانية وربما كانت أول ترجمة لهذا الكتاب إلى السريانية في زمن العباسيين ومنها إلى العربية وأصح ترجمة له هي التي وضعها حنين بن إسحاق في القرن الثالث الهجري الموافق للتاسع الميلادي وفي الحقيقة ان كتاب ديوسقوريدس اليوناني هذا مثل لكل مؤلفات العرب في علم الأدوية وكانت هذه المؤلفات كثيرة العدد جدا وقد وصل لنا معظمها إما ناقصا أو متقطعا أو في نسخ صعبة المنال وكان أكثر هؤلاء المؤلفين شيوعا الرازي وابن سينا وابن جزلة وأبو حنيفة الدنياورى وابن السورى في الشرق وابن جلجل وابن الوافد وابن سمجون والشريف الأدريسى والغافقي وأبو العباس النباتى وابن البيطار في الغرب ومعظمهم من بلاد الأندلس إلا أن أكثر مؤلفات هؤلاء العلماء قد ضاعت ولم يبق لنا كاملا منها سوى كتاب ابن البيطار وقد كان من علماء الغرب وأحدثهم عهدا ولكنه أوفاهم شرحا . احتوى على كل ما جاء بكتب الأوائل ، وقد طبع هذا الكتاب مرتين ، واحدة في بولاق سنة 1291 ه ولكنها ملأى بالأغلاط الهجائية والمطبعية ، والثانية نشرها لكلرك العالم الفرنسي في سنة 1877 - 1883 في ثلاثة مجلدات وظهرت أصح وضعا وأصلح نصا ولكنها نفذت كلها وعلى أي الحالات فان تقدم عصرنا الحالي في علوم النباتات وفي دراسة المخلفات