العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )
260
منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان
الهال ، وهو متوسط بين الهشاشة والصلابة أغبر اللون ، والنوع الآخر منه : طويل أحد رأسيه دقيق والآخر مستدير مثلث الشكل إلى تدوير يسير وحبه كالأول ، وطعمه وقشره لا فرق بينهما إلا في الخلقة ، وقد يغش هذا النوع أعني المختلف الرأسين بجوز الريح ، والفرق بينهما أن جوز الريح أكبر من القاقلة الكبيرة في قدر التينة الكبيرة من التين المعروف بالزيفون وشكله في التلوين والطول إلى تثليث باستدارة يسيرة وقشره ملتف أحمر إلى صفرة وحبته تقارب عجم الزبيب بل أصغر منه في قرب من هيئته وطعمه أحرّ من طعم الفلفل عديم العطرية صلب داخله إذا كسر أبيض ، وليس فيه مرارة ، وأما القاقلة الصغيرة فإنها جوزة مثلثة الهيئة إلى تدوير يسير ، وحبته تقارب الهال القاقلي ، ولونه أبيض إلى صفرة يسيرة مليف بليف يسير ، وفي طعمها إذا مضغت عطرية ظاهرة ومرارة يسيرة ، وهي أصغر من حب الهال ، وسمي الهال القاقلي لأن جوزته صغيرة قدر الحمصة في هيئة جوزة القاقلة ، ومن أجل ذلك سمي الهال بالقاقلة الصغيرة لمقاربة شكله وعطريته ، وأما الهال الموصوف فإنه غير هذا وجوزه غير هذا . امتحان قصب الذريرة : المختار الذي ينبغي أن يستعمل منه هو الذي يكون قصبه في دقه قصب التين وصقاله وبصصه ورونقه ياقوتي اللون فبه إذا مضغ عطرية ومرارة معتدلة ليست بالقليلة كطعم الهيل ولا بكثيرة كطعم الأفسنتين إذا كسر تجد داخله ممتلئا كنسج العنكبوت أبيض خفيف الوزن هش ناعم البشرة كأنه عادم التكثيف والثقل ، وعن ابن سينا أنه كان يقول : إنه حين يجلب من مكانه يكون صلبا عديم العطرية ، وإذا مرّ على بعض جزائر الهند اكتسب من هواء ذلك المكان مائية صار بها له عطرية وهشاشة إما لخاصية ذلك أو لمباشرته لها ، وإنما سمي بهذا الاسم لأنه كان يعمل منه الزرائر لطيبه وكثرته ، والدليل على ذلك ما نجده في التراكيب المتقدمة من كثرته في الأوزان والاستعمال ، وأما الذي رأيته في هذه الأيام فإنه قصبة طويلة خضراء اللون إلى حمرة قوية ومرارة شديدة صلب المكسر عديم العطرية لا يوجد في داخله شيء من نسج العنكبوت ، فما أدري أهو هو أو تغير بتغير الزمان أو نوع منه آخر ما كان في ذلك الوقت يستعمل لنقص مرتبته أو شيء يشبهه ، وليس هو هو ، ورأيت هذا وهذا . امتحان الحماما : الذي ينبغي أن يستعمل من الحماما المجلوب من بلاد الروم ، وقد يجلب أيضا من نواحي جبال بلاد العجم ، وشكل هذا النبات ، وماهيته كأنه كفّ النسر المعروف بالأسقولوقندريون إلا أن عود الحماما أغلظ وهو أحمر خفيف فيه عطرية يسيرة ثمره يكاد لا يظهر تفه الطعم ذهبي اللون إلى حمرة يسيرة ،