العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )
261
منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان
ورأيت منه أصولا حمرا في قدر عقدة الأصبع خفيفة مجلوبة من بلاد جبل لبنان وذكر جلابها الشهاب المالقي أن هذا النبات يعرف عندهم بالحماما الذكر ورأيت الاثنين . البناشت : هو علك الأنباط ، والذي ينبغي أن يستعمل في الترياق والمراهم واللعوقات من هذا النوع ما كان منه خاما يجلب في مجاريس غير مزفتة ، والجيد منه الخالص ما كان لونه أصفر وقوامه معتدلا وطعمه فيه مرارة ورائحته قوية فيها شيء من رائحة البطم لأنه سيل تلك الشجرة وليس بصمغ ، فإني رأيت صمغه غير سيله ، وصورة اتخاذه أن يحفر عند أصل الشجرة حفرة ويخدش الأصل بالقدوم فيسيل منها شيء على طول تلك الحفرة ويجمع ما جلب منه خاما يسمي علك الأنباط وما أخذ منه وأغلي وروّق وقصر يسمى باللبان العلك وهو أقوى من علك الفستق في المداواة وعلك الفستق أطيب منه للمضغ . علك الصنوبر : الجيد المستعمل منه ما كان أصفر إلى بياض خفيف بعيد من الترابية هش إذا فرك كانت رائحته قريبة من رائحة خشب الصنوبر ، وصورة اتخاذه من شجره كصورة اتخاذ علك البطم والفستق ، إلا أنه عديم اللذانة والعلوكة ، وإذا جلب خاما سمي بعلك الصنوبر وهو الراتينج وهو الرجينة ، وإذا طبخ وصفي رجع قلفونية ، وقد يسمى هذا العلك قبل طبخه بالقلفونية البيضاء ، وله صمغ غير هذا ورأيت صمغه وهو عندي . الشقرديون : وهو الثوم البريّ وهو ثلاثة أنواع والجيد المستعمل منه هو الدراييق ، وهو الحشيشة التي إذا عركتها شممت رائحتها فوجدتها كرائحة الثوم غير أنها يكون لها زرّ . وصورتها أن نبتها يشبه نبت حمص الأمير المعروف بالحسك ، ورأيت حشيشة أخرى ثومية عريضة الورق كأنها ورق لسان الحمل بل أقل عرضا فعركتها وشممت رائحتها فوجدتها كرائحة الثوم ، ومنه شيء آخر في رأسه زرّ واحد ، وطعمه ورائحته كطعم الثوم ، ومنه شيء آخر كهيئة القصطلة أحمر اللون صلب المكسر فيه صمغية وعسلية يحذو اللسان إذا مضغ ، وقد يغشّ بالكرّاث البريّ . ويفرق بين هذين أن الثوم البريّ شديد الرائحة ، والكرّاث البريّ وإن كان من ماهيته عديم الرائحة ، وهذا إنما هو في الذي قلت إن في رأسه زرّا واحدا . فصل في أعمار الأدوية أما المركبة التي لها مقدار جليل لما فيها من الفوائد وإصلاح الأمزجة وسرعة الشفاء مع مشيئة اللّه تعالى فقد ذكرتها في الباب المتقدم فلا حاجة لإعادتها . وأما المفردات : مثل الحشائش والأعشاب والأزهار ، والذي له أصل خفيف