العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )
236
منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان
بما ليس فيك ، وأكرم تكرم ، وأصدق تنج ، ولا تنتصر بالظلم تكن مغلوبا ، وإذا أصابتك النوائب فاصبر ، وإذا ولت عنك فاشكر ، ولا تتغيظ من شدة تنالك فإن فيها صلاح أعمالك ، أتبع صلاتك بخدمة والديك فإن الجنة بحياتهم مفتوحة بين يديك وأنت لا تشعر ، وثمرة ذلك أنك أيّ شيء فعلت معهم فعله أولادك معك ، قلل الأيمان في بيعك وشرائك تأمن الحنث ولا يبغضك الناس ، احرص على أن لا تخلي دكانك خلية من حاجة أنت قادر على تحصيلها ولو اليسير ولو كان غاليا لأنه يقال غال ولا خال ، لا تطل فكرتك في إصلاح ما تصلحه وقلبك في تدبير ما تعمله ، وافتقد الأوعية والدكان في كل شهر مرة أو مرتين إن قدرت ، فإن افتقاد التاجر دكانه كمطالعة العالم كتابه ، وكما أن المطالعة تذكر الإنسان بما سها عنه كذلك الافتقاد يظهر للإنسان حاجة كانت غائبة عنه أو فساد شيء من الأشربة فيصلحه ، فبهذا تكون مسرورا ، وتكون بالخير مشهورا ، وأجرك عظيما ، وعرضك سليما ، وبحسن الأخلاق تدر الأرزاق ، وبالأمانة تكثر البركة بالاستحقاق لا بطريق الاتفاق ، وبالخيانة وسوء الأعمال يذهب الجاه والمال ، فلا غنى إلا مع الأمانة ، ولا فقر إلا مع الخيانة ، إذا دخلت مع أحد السوق فسلم ، ودع من لا يسلم عليك ، وبادر لقضاء حوائجهم ، ودع أنهم لا يلتفتون إليك ، وإذا مضى نهارك وأنت سالم من نوائب المصائب وغرائب النوائب أو نالك في الأيام نكد من أنكاد الزمان ؛ فعلى الحالتين كن للّه ذاكرا ، ولنعمه شاكرا ، مع فضله العظيم ، وإحسانه العميم ، أما على النعمة فلكونه أنعم بها عليك تفضلا من غير استحقاق ، وأما على النقمة فلكونها لم تكن أكثر من هذا ، وأنها على طريق التنبه لا على طريق الاتفاق ولا تشتغل بشغل قبل أن تتوضأ وتصلي وتأكل من رزق اللّه ما تهيأ لك ، ثم تقرأ شيئا من كتاب اللّه وتكثر الذكر له وتستعمل نفسك في مصالح أحوالك إما الدنيا وإما الآخرة ثم تنام وتصبح على ما كنت عليه إن شاء اللّه تعالى هذا الذي ينبغي لك من جهة نفسك . وأما ما ينبغي لك من جهة الصناعة فإنه يجب عليك أن لا تدق الأدوية العسرة الدق كالكثيراء مع الأدوية السريعة الدق كالطباشير فإن كلا منهما يفسد الآخر سيما إفساد العسر الهش فإنه يحلل قوة وصول الأدوية الحجرية قبل استعمالها كاللازورد والحجر الأرمني وأمثالهما واغسل الزنجار والإسفيداج قبل استعمالهما ليذهب منهما أثر الخل وصول النحاس المحرق والتوتيا بعد سحقهما ، وكذلك الشيح بعد حرقه وسحقه ، واللؤلؤ ينبغي أن تغسله بعد سحقه بالماء إن كان مقداره كثيرا ، وإن كان يسيرا وتخاف أن ينمحق فنقه مما يخالطه من رمل يكون فيه مختلطا وأنعم سحقه واستعمله ، وحرر الأدوية المركبة بعد دق كل واحد منها