العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )
11
منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان
الباب الثاني : في عمل الأشربة وطبخها وما يصلحها إذا فسدت أصل جميع الأشربة السكرية المتعارفة الجلاب المعروف في زماننا هذا فإنه كالهيولى والمادة لجميعها والفاكهة كالصورة له ، فإذا اتخذته فصوّره أي صورة شئت ، وكيفية عمله أن يؤخذ من السكر النقي عشرة أرطال فتكسر وتوضع في دست مبيض وتغمر في ماء قد ضرب فيه بياض بيضة واحدة ويخلى حتى يذوب على نار هادئة ، ويضرب في وعاء آخر ماء وبياض بيضة ثانية مضروبة حتى يختلطا ، ويغلى الجلاب ، فكلما غلى وفار تضع عليه قليلا من هذا الماء فيسكن فورانه ويجتمع ريمه ، فيقشط ذلك الريم إلى أن ينقى من ريمه وعلامة نقائه أن تبيض رغوته ولا يبقى فيه تغير ، ولا تزال تغليه كذلك إلى أن تنقطع رغوته ، فروّقه وصفه في خرقة صوف ، وأعده إلى الدست ثانيا وخذ له قوام العقيد أو المشاش على قدر الفاكهة التي تنزلها عليه ، واجعل عليه الفاكهة التي تريد واتركه يغلي حتى يأخذ قوام الأشربة التي يؤمن عليها الفساد وارفعه عن النار واتركه حتى يسكن ثم أودعه في وعاء ولا تملأه كثيرا فإنه يتغير لونه ولا تغطه وهو سخن ، فإنه يفسخه ويغير لونه . صنعة الجلاب المسكن للصفراء : ومعناه شراب ماء الورد المستقطر ، وهي لفظة فارسية مركبة من جل وآب لأن جل هو الورد وآب هو الماء ، يؤخذ من الجلاب المتقدم ذكره خمسة أرطال يعمل عليها رطل واحد من ماء الورد المستقطر فإنه يبرد الحرارة ويقمع الصفراء نافع إن شاء اللّه تعالى . صنعة شراب النيلوفر : النافع من الحميات وتيبس الطبيعة من كتاب الإرشاد : يؤخذ النيلوفر فيقشر قشره الأخضر لا غير ويقطع ساقه ويجعل في إناء ويصب عليه الماء الحار ويهيأ كما يهيأ شراب الورد ولم يذكر له كمية ، وهذا القول ينبغي أن يقال لطبيب يعمله كما شاء قليلا أو كثيرا ، ومن يعمله ليبيعه في السوق بدكانه ينبغي أن يجعل لكل رطل أوقيتين ونصفا من ذلك النيلوفر المقشور ، أو ثلاثة أواق كما ذكر الشيخ ويؤخذ له قوام متوسط بين الرقة والثخانة ليؤمن من تسكيره ، وقد