العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )

10

منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان

واعلم أنّ هذا الكنز الذي أذكرتك إياه باب عظيم من أبواب الشرائع ليس بقليل فمتى فكرت فيه وجدته مانعا حائدا عن فعل شيء من الخيانات والدنيات والأقاويل السمجة والفحش والاستهتار وما أشبه ذلك ، وقال بعض الشعراء : خف اللّه واحذر من عواقب لذة * مسرتها تفنى ويبقى لك الوزر ولا تحتقر ذنبا صغيرا تضيفه * إلى غيره فالغيث أوله قطر واعلم يا ولدي : أنه لا ذنب أعظم من ظلم الناس ، وأخذ أموالهم بغير حق لا سيما من كان ضعيفا أو مسكينا ولا عقل له ولا أمر ولا نهي ، كمثل مريض قد أشرفت نفسه على الهلاك فيستدعي طبيبا حاذقا عالما دينا متحرزا في أقاويله طالبا وجه اللّه تعالى وثوابه فيما يقصده من مداواته فيكتب له ورقة تطمئن بها جوارحه على أنها يكون بها برؤه مع عناية اللّه تعالى ، واتكل فيها على الصيدلاني أعني العطار فقد رجع الأمر إليك فلا إثم إن فرّطت إلّا عليك ، فهل تستحسن أنت لو كنت مريضا أن تفرط في حقك وأنت تعلم أنّ هذا التفريط مؤدّ إلى إتلاف المال والروح وأنت تعلم قدر العقاب من اللّه تعالى على هذين الذنبين وفي هذا القدر من التنبيه على ما ينبغي كفاية لمن كان ذا بصيرة ولبّ نير فتذكره بكرة كل يوم ومساءه واحفظه ولا تنساه واللّه أعلم .