العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )

9

منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان

الباب الأول : فيما ينبغي لمن استصلح نفسه أن يكون متقلدا بعمل هذه المركبات أن يكون على غاية من الدين والثقة والتحرز والخوف من اللّه تعالى أولا ومن الناس ثانيا اعلم أيها الولد المبارك وفقك اللّه لطاعته وأرشدك إلى مرضاته أنّ اللّه تعالى خلق للإنسان عقلا وجعله كالسراج يفرق به بين الخير والشر والحسن والقبيح ، وجعله مخيرا في ذلك وأنّ المبدأ منه تعالى ، فإذا أراد اللّه بإنسان خيرا أجرى الخير على يديه وأعانه على فعله ، وإذا كان غير مستحق لذلك تخلت عنه العناية ففعل الشرور ، فقوبل عليها في الدنيا والآخرة . والآن فاحرص يا ولدي أن تكون في نفسك أولا تقوى اللّه تعالى والخوف خوف محبة في ذاته لا خوف عقابه ، فإنّ أجرك يكون عظيما ويكون جانبك من الناس سليما ، ومما ينبغي لك أن تعتمد عليه في فعل الحق لذاته واتباع الصحيح أن تلتزم تحري ما وضعه المتقدمون من التراكيب وحرروه وجربوه فوجدوا فيه النفع للناس ، فوضعوه في كتبهم ليستعينوا به وقت الحاجة إليه فطلبوا في ذلك ثواب اللّه في الآخرة التي هي السعادة القصوى وقد صارت هذه الأشياء عرفا بين الناس فصارت بمثابة الأقوال الشرعية التي لا ينبغي أن يحاد عنها ولا يعدل وأنه من عدل عنها ، فقد خان ومن خان فقد اختل عن أمانته ومن اختل عن أمانته ، فقد كذّب الشرائع ، ومن كذب الشرائع فقد كفر ومن كفر فقد استوجب العقاب ، ومن استوجب العقاب فقد هان قدره عند اللّه ، ومن هان قدره عند اللّه فقد استخف به الناس ومن استخف به الناس فلا حياة له ، ومن لا حياة له كمن لم يكن ومن لم يكن فهو معدوم غير موجود فاحذر يا ولدي أن يكون مآلك هذا الوصف فيذهب تعبك لا دنيا ولا أخرى . واعلم أنه ينبغي لك إذا أحببت أن تكون متقلدا بعمل هذه الأشياء وهي ضرب من الأمانات لأن الأمانة كما قد تعلم باب عظيم أن تجعل لها أصلا تعتمد عليه وتجعله في نفسك دائما فتصوره بين عينيك ولا تنساه طرفة عين ولا تتناساه ، وتفني روحك فيه فتصل وهو أن تحب لغيرك ما تحب لنفسك .