عبد الملك بن زهر الأندلسي

290

التيسير في المداواة والتدبير

يسمى على الحقيقة اعتدالا . ولم يزل الاختلاف بينهم في ذلك متماديا حتى ظهر بالرصد ، فيما زعم الطليطليّون ومن تابعهم غير ما كان ظهر لمن قبلهم « 385 » ، وأقاموا برهانا فيما زعموا يستدركون فيه على من تقدم وسموه حركة الإقبال والإدبار ولعل غيرهم سيأتي بعدهم بخلاف ما زعموا . والطب إنما المعتمد فيه على الحدس « 386 » والتخمين الصناعي . وإنما أحمد الأطباء الاعتدال في الاستفراغ ، كان فصدا أو بدواء مسهل . لأنه إن كان الهواء شديد الانحراف ، فلنفرض أنه إن كان باردا كانت الأخلاط جامدة وبعسر ما تجيب إلى الإسهال ، ( وإن أجابت ) « 387 » فربما كان الافراط لأنّ البرد يدفع الأخلاط إلى نحو المعدة والمعى فيتتابع الإسهال فربما اسحج وربما كان من قبل « 388 » جهد الطبيعة في ممانعة « 389 » الاستفراغ وحينئذ استفرغ الدواء . وإن كان حارا فإن الأخلاط تجيب بسرعة ، غير أنها إنما تكون من نحو ظاهر البدن بسبب « 390 » الحر . وبعد الاستفراغ يتناهى الضعف لأنّ الحر يحلّل من الأرواح الثلاثة بقوة فيضعف الإنسان . وقولي أرواح إنما أريد ما ينبعث عن الدماغ وعن القلب وعن الكبد ، وكما يقع التحليل في ( هذه ) « 391 » الأرواح ، كذلك يكون التحلّل في المنبعث من الأنثيين ، فإنّما هي أربع بها قوام الحياة وعنها وباجتماعها يكون الإنسان بقدرة اللّه . ولنفرض أن الهواء شديد اليبس ( وقد تعلم ) « 392 » ( إن استفرغنا البدن ) « 393 » في تلك الحال ربما أعقب ذلك

--> ( 385 ) ب : كان قبلهم ( 386 ) ط ، ل ، ك : الحس ( 387 ) العبارة بني الهلالين ساقطة من ك ( 388 ) ب : فعل ( 389 ) ب : محالة ( 390 ) ط ، ك : بحسب ( 391 ) ( هذه ) ساقطة من ب ( 392 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ط ، ك ( 393 ) ب : ان استفراغنا ليس