عبد الملك بن زهر الأندلسي

272

التيسير في المداواة والتدبير

وهي التي تكون عن ضعف ( القوة ) « 250 » المغيّرة فأنصت لقولي : القوة المغيّرة هي واحدة من القوى التي تفيضها الكبد ، والقوى هي : الجاذبة والماسكة والمغيّرة والدافعة ، وهي تختلّ باختلال مزاج الكبد . والذي يتبع اختلال الجاذبة أن تكون الأعضاء عموما يضعف جذبها لغذائها فينحل البدن ويذبل . وأما الماسكة فيتبع اختلالها خروج الأمشاج والفضول عن البدن بإفراط ، فيكون ذلك إمّا بإسهال وإمّا بذرب وإمّا بعرق مفرط « 251 » . وأما المغيّرة فإنها إذا اختلت يعقب « 252 » اختلالها ضروب الاستسقاء بحسب الاختلال ، وقد يعرض كما ذكر جالينوس عنها علة البركار . وأما اختلال الدافعة فيكون عنه أن يخرج الثفل خروجا غير محمود على ( غير ) « 253 » ما ينبغي في وقت خروجه وصفة خروجه ، أو يكون يبقى الثفل في البدن وكذلك جميع ما جرت العادة بانبعاثه من البدن . والقوة المغيّرة إذا ضعفت فإنّ ما يؤكل لا ينهضم انهضاما جيدا لا في المعدة ( أوّلا ) « 254 » ولا في الكبد بعد ولا في العروق ولا في ذوات الأعضاء ، فيحدث من ذلك ضروب من البلايا مثل الاستسقاء اللّحميّ والاستسقاء الطّبليّ والاستسقاء الزّقيّ . وربما عرض استسقاء يكون من نوعين من هذه ، ( وربما كان من الأنواع الثلاثة ، وعن ضعف هذه القوة ، كما قال جالينوس ، يعرض النوع الواحد من علة البركار . وقلما تضعف قوة واحدة من هذه ) « 255 » القوى إلّا ويتبعها ضعف سائر القوى إذا كان ذلك عن ضعف الينبوع . وأمّا إن كان لآفة تصيب العضو الذي تضعف قوته ، مثل أن يبرد أو يسخن أو يجفّ أو تغلب الرطوبة عليه أو يصيبه شيء من هذه المزاجات الرديئة مزدوجا فذلك شيء

--> ( 250 ) ( القوة ) ساقطة من ب ، ك . ( 251 ) ب : مفرق . ( 252 ) ط ، ل ، ك : يحدث بعقب . ( 253 ) ( غير ) ساقطة من ب ، ك . ( 254 ) ( أولا ) ساقطة من ط . ( 255 ) ما بين الهلالين ساقط من ب .