عبد الملك بن زهر الأندلسي
269
التيسير في المداواة والتدبير
هذه الكيفيات ما يمكن ازدواجه . فإذا كانت الحرارة مع اليبوسة كان ما ذكرته من أعراض البركار أشد . وأمّا إن كان مع الحرارة رطوبة مادية « 227 » ، ورطوبة الكلى الكيفوية قد تمكن اليبس منها ، فإن الاجتذاب يكون أضعف ويكون البول منصبغا غليظا . وأمّا إن ازدوجت البرودة مع الرطوبة فإنه لا يكون العطش موجودا البتة ويكون البول غير منصبغ ويكون كثيرا . وأمّا إن ازدوجت البرودة مع اليبوسة فإنّ شدة الجذب تكون قوية ويكون عنه شرّ أنواع ( علة ) « 228 » البركار ويكون هلاك العليل أقرب وتكون قواه ( كلها ) « 229 » في نفسه واهنة . وأمّا سورة العطش فتكون أخف من سورة عطش من غلبت الحرارة واليبوسة على كلاه ، ويكون التذاذه بشرب الماء الفاتر أشد من التذاذه بالبارد الخصر « 230 » . واحفظ عني أن جميع الأعضاء إذا خرجت عن الاعتدال خروجا يسيرا فإنّ أفعالها تبقى على ضعف وليس يتبعها أعراض رديئة . ويكون ذلك العضو لا يوصف بالصحة ولا يوصف بالمرض ( بحسب النظر الطبي ، وأمّا بحسب النظر الفلسفي فإنه يوصف بالمرض ) « 231 » . فإنّ علم الطبّ « 232 » إنّما هو بحسب « 233 » التخمين والحدس الصناعي . وأما إن أفرط خروجها عن الاعتدال إلى أي جهة خرجت فإن أفعالها تضعف وقواها تختل . وقد ذكرت العلة المعروفة بالبركار ، واستوفيت ذكر أحد نوعيها ووصفت عند ذكري ذلك ما يعرض من ضد سببها بحسب سياقة القول ، فقد بقي علي أن أذكر النوع الآخر منهما وهو النوع الآخر الذي ذكره جالينوس
--> ( 227 ) ب : نارية . ( 228 ) ( علة ) ساقطة من ب . ( 229 ) ( كلها ) ساقطة من ب . ( 230 ) الخصر ككتف البارد وهو من قولهم خصر يومنا يخضر خضرا اشتد برده . ( 231 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب . ( 232 ) ب : الطبيب . ( 233 ) ب : يحسن .