عبد الملك بن زهر الأندلسي

270

التيسير في المداواة والتدبير

في كتابه في الميامير . وأمّا هذا النوع الذي استوفيت القول فيه فإنّما ذكره جالينوس في كتابه المعروف بالأعضاء الآلمة . وظن قوم أنه تناقض إذ ذكر علة « 234 » البركار الحادثة بسبب يبس « 235 » ، وقطع أن سببها يبس الكلى . وقال في كتاب الميامير « 236 » عند ذكره القوى ، قال إنه يحدث بسبب ضعف القوة المغيّرة علة البركار . وإنما ذكر النوع الذي ذكرنا أوّلا عند ذكر ( الكلى ) « 237 » وذكر النوع الآخر لما كان يذكر في الميامير القوة المغيّرة وبيّن أن ضعفها يكون سبب ذلك أيضا ، فكان كلامه في الأعضاء الآلمة في نوع وكلامه في الميامير في نوع . وقد استوفيت ذكر الكلى منها وبقي عليّ أن أذكر ، إن شاء اللّه ، علاج ما ذكرته من الأمراض ، فأنا واصفه وأقدّم مقدّمة بين يدي قولي إن علاج أمراض الأعضاء المتشابهة الأجزاء مقاومة الممرض لها وردها إلى مزاجها الطبيعي من حيث إنها عضو ( كذا ، ثم من حيث إنها عضو إنسان ثم من حيث إنها عضو صبيّ أو عضو شاب أو عضو ) « 238 » كهل أو عضو شيخ أو عضو امرأة ثم من حيث إنه عضو لزيد بعينه أو عضو لعمرو . فقاوم الكيفيّة الغالبة بكيفية في دوائك غالبة ( لصد ) « 239 » تلك الجهة ، في تلك الرتبة بعينها من شدة القوة أو ضعفها . وإن قاومتها بما هو في رتبة أضعف من أن يكون يقاومها فليس ذلك مما تعاب به ، فإن ما يفوتك من استيفائه في يوم أو يومين يمكنك استيفاؤه في خمسة أيام مثلا . وعلى الحقيقة إنما هذا من فعل الحازم النحرير « 240 » ، فإن أبقراط يقول فلتجهد في أن تنفع العليل

--> ( 234 ) ب ، ط ، ل : سبب علة . ( 235 ) ب : نفس الكلى ، ل : يبس الكلى . ( 236 ) ل ، ك : الميامر . ( 237 ) ( الكلى ) ساقطة من ب . ( 238 ) ما بين الهلالين ساقط من ب . ( 239 ) ( لصد ) ساقطة من ب . ( 240 ) ب : التحذير .