عبد الملك بن زهر الأندلسي

268

التيسير في المداواة والتدبير

توجب ضعف الاجتذاب وأن يكون البول غير منصبغ ، وتوجب ( التقصير عن جودة إمساك ) « 221 » الكلى للبول . والرطوبة توجب ضعف الكلى عن الجذب وضعف الإمساك . واليبوسة توجب شدة الاجتذاب ، والشيء الذي تجذبه لا يمكنها إنضاجه فتغتذي به ، لأنّ اليبس عائق عن جودة الإنضاج . فتكون الكلى لا تنضج ما قد اجتذبت إنضاجا جيدا ، وإذا لم تنضجه لم تغتذ به فتمجّه وتدفعه عنها وتشتاق إلى اجتذاب غيره ، فتجذب « 222 » بشدة ثم لا تقدر على ( إجادة ) « 223 » إنضاجه فلا تغتذي به ، فتدفعه أيضا عنها وتشتاق إلى أن تغتذي فتجذب هكذا . وهذه العلة هي إحدى نوعي العلة المعروفة بالبركار « 224 » ، وذكرها جالينوس في كتابه في الأعضاء الآلمة . ومعلوم أن الذي تجتذبه الكلى دم البول يكون فيه مبثوثا ، وتلك الدميّة هي التي تنضج لاغتذائها إذا كانت صحيحة صحة لا تذمّ « 225 » . وأمّا النوع الآخر فذكره في كتابه في الميامير « 226 » . وقد تزدوج من

--> ( 221 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ك . ( 222 ) ب : فيحدث . ( 223 ) ( إجادة ) ساقطة من ب . ( 224 ) ك : البركان ، وفي كامل الصناعة 1 / 379 : البركارية هي القيام المتصل للبول ، ويسمى سلس البول . وحدوثها من شدة القوة الجاذبة التي بها تجذب الكلى مائية الدم . ( 225 ) ب : تدوم . ( 226 ) ك : الميامر . وجاء ذكر كتاب الميامر لجالينوس في كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة وذلك في قوله ( 1 : 204 ) : ولإسحاق بن علي الرهاوي من الكتب كتاب أدب الطبيب ، كناش جمعه من عشر مقالات لجالينوس وهي المعروفة بالميامر في تركيب الأدوية بحسب أمراض الأعضاء من الرأس إلى القدم . وميامر كلمة سريانية وتعني وصايا أو أقوالا أدبية أو دينية . ويبدو من ذلك أن التراجمة السريان الذين ترجموا كتاب جالينوس في صدر الدولة العباسية أطلقوا عليه اسم الميامر وأرادوا بها الوصايا الطبية . والميامر واحدها ميمر أورد دوزي في معجمه الميامر جمع مير وأشار إلى ورود كتاب الميامر لجالينوس في ابن أبي اصيبعة . وفي ذيل كشف الظنون كتاب الميامير في الطب بإثبات ياء بين الميم والراء - لفخر الدين محمد بن علي النيسابوري ، وهكذا يبدو أن الميامير والميامر سواء ( ى ) . أما الاسم اليوناني لكتاب جالينوس فمجهول .