عبد الملك بن زهر الأندلسي

54

التيسير في المداواة والتدبير

وربما سالت إلى الأنف وربما جرت المادة تحت غضاريف العين فأفسدت بعض الغضاريف . وعلاج هذا الغرب أوّلا بتنقية البدن بالفصد ثم بالإسهال ، والإيارج في الإسهال لذلك كاف إذا تعوهد مرارا . ولأن هذا الثقب في نهاية من الدقة والصغر يتعذر دخول الفتل فيه ، فليس إلا بأن يقطّر عليه ماء ورد سحق معه كندر محرق حتى اسودّ ثم صفي وقطر منه على الثقب فإنه ينفذ ويؤثر فيه شيئا بعد شيء حتى يقع البرء . فإن كان العليل صبيا أو امرأة فلا تبالغ في إحراق الكندر ، ( وإن كان صلب اللحم مستكملا أو شيخا أو كان قرياتيا فبالغ في إحراق الكندر ) « 379 » غاية المبالغة ، نعم ، واخلط معه برديا محرقا ( أو قرطاسا محرقا ) « 380 » . وأما إن كان قرياتيا خاصة أزبّ « 381 » معضل اللحم فاخلط مع ذلك دخان الأفران ، والتزم هذا في علاج الغرب حتى يقع البرء . وأما إذا سالت المادة إلى الأنف ، وذلك خير ، فاجعل العليل يقطر في أنفه عصارة قنطوريون دقيق أو عصارة الفراسيون . وأما إن كانت قد سالت إلى تحت العين فالأمر شديد ، يجب أن تضاعف عنايتك بتنقية البدن وأن يكون العليل في أكثر دهره كأنه ساجد في موضع مسند يكون رأسه إلى فوق واستعمل ما ذكرته من العلاج في الغرب وفي الأنف واغمز العينين برفق لتسيل المادة وأكثر من تضميدها بما فيه تقوية كالورد وزهر جنبذ « 382 » الرمان بماء الورد . ولا تغفل أن تكسر من قوة سورة القبض في الجنبذ بماء « 383 » بزر السفرجل حتى يقع البرء إن شاء اللّه .

--> ( 379 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب . ( 380 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ل . ( 381 ) الأزب ذو الزبب وهو كثرة الشعر والأنثى زبّاء . ( 382 ) في تاج العروس : الجنبذ هو الجلّنار وقد سمي شجر الرّمّان جنبذا . وفي معجم الألفاظ الزراعية للشهابي أن الجلنار هو زهر الرمان أو زهر الرمان البري . ( 383 ) ط ، ك ، ل : بمثل .